وضرب السخاوي لذلك مثلًا حوارًا جرى بين السيوطي وبين من حاجَّه في ذلك، وكيف أسقط في يده بعد أن أفحمه ذاك بقوة الحجة (26) ، وقال السخاوي:
"وقد قام عليه الناس كافة لما ادعى الاجتهاد، وصنف هو (اللفظ الجوهري في رد خباط الجوجري) ، و (الكر في خباط عبد البر) ....".
ومضى السخاوي في إيراد الأمثلة على ذلك، ثم على تعاليه وتعاظمه وسوء تصرفه في معاملة أقرانه حتى أصدقائه المقربين من ذوي الفضل، يقول:
"وكذا راسل الكمال ابن أبي شريف وملا علي الكرماني بما لا يليق، وأرسل إليه الخطيب بولده للروضة ليعرض عليه، فرده معللًا ذلك بأنه لا يستكمل أباه للوصف بكذا وكذا وكتابة دون هذا لا ترضيه".
وقال السخاوي في موضع آخر:
"وفارقه المحيوي ابن مغيزل لما رأى منه الجفاء الزائد بعد كونه القائم بالتنويه به، وذكر عنه من الحقد والأوصاف والتعاظم ما يصدقه فيه الحال. ومن ذلك أنه توسل عند الإمام البرهاني الكركي في تعيينه لحجة كانت تحت نظره، فأجابه وزاده من عنده ضعف الأصل، وحضر إليه مع العلم سليمان الخليفتي لقبض ذلك، فما قال له: جزيت خيرًا، ولا أبدى كلمة مؤذنة بشكره...".
ومضى السخاوي يضرب الأمثال على سلوكه في التعالي والتعاظم، ودعواه بأنه استقامت له أسباب الاجتهاد وآلاته، وبذلك فهو قادر على كتابة الأجوبة على مسائل العلماء على طريقة الاجتهاد، وأن لديه القدرة الخارقة على التأليف والكتابة والسرعة فيهما، وإيراد الأدلة من نقل وقياس ومقارنة لآراء المذاهب ونحو ذلك، قال السخاوي ينقل قول السيوطي:
"وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد الله. إلى أن قال: ولو شئت أن أكتب في كل مسألة تصنيفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والمقارنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك، وقال: إن العلماء الموجودين يرتبون له من الأسئلة ألوفًا فيكتب عليها أجوبة على طريقة الاجتهاد، وأنه يرتب لهم من الأسئلة بعدد العشر فلا ينهضون".