فهرس الكتاب

الصفحة 11124 من 23694

وسميت هذه الدولة بالمماليك الجراكسة للتغليب فان الملك الظاهر تمر بغا كان روميًا (يونانيًا) . هذا عدا الأمراء والقادة والجنود فإنهم من عروق شتى كالتركي والكردي والأرمني والهندي والقبجاقي والسلافي وغيرهم. وإنما قيل لهم أيضًا المماليك البرجية أو البرجيون نسبة إلى معسكرهم الذي كان في القلعة على حين كانت دولة المماليك التي سبقتهم يقال لها ملوك الترك نسبة إلى جنسهم على التغليب أو المماليك البحرية أو البحريون لأن معسكرهم كان في جزيرة الروضة على النيل.

عصر المماليك على وجه العموم بحرية وبرجية ذو مكانة بارزة في تاريخ الإسلام. فقد وقفوا سدًا منيعًا تجاه أمواج المغول والتتر المتتابعة الكثيفة الزاحفة وإزاء الحملات الصليبية المترادفة فتوارثوا نضال الملك العادل نور الدين محمود زنكي وكفاح صلاح الدين الأيوبي وبقية الأيوبيين للصليبيين واستطاعوا بشجاعتهم وفروسيتهم وإيمانهم دحر تلك الحملات ورد تلك الأمواج وحماية البلاد العربية حينًا من الدهر من شرور الوحشية وغارات الهمجية إلى أن ذر قرن الاستعمارين القديم والحديث وكشرت في ظلمها نيوب الصهيونية في العصر الحاضر.

وقد بقي عصر المماليك يحفه جو من الغموض في أذهان الكثيرين من الناشئة أو يمر هؤلاء به لمامًا دون التدقيق في خصائصه واستبانة مزاياه وتلمس عيوبه في بعض الأحيان. ونحن هنا بمناسبة سيرة جلال الدين السيوطي العلمية لابد من أن نتناول بعض معالم ذلك العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت