الأصل أن تمتنع الواو إذا تصدر الجملة الحالية مضارع مثبت دون (قد) ، فترب بالضمير وحده، كقولك (جئت أحمل ثيابي) وقوله تعالى )وآية لهم الليل نسلخ منه النهار -يس /31 (. فإذا اقترن بقد جاز ذل كقوله تعالى ) لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم -الصف /5(. والحكم في هذا جاء بعد الا ودونها.
وقد أخذ الدكتور مصطفى جواد عضو المجتمع العراقي في كتابه (المباحث اللغوية) على زميله الأب ماري أنستاس الكرملي قوله (لا ندع ديوانًا... الا ونورد فيه شيئًا من المصطلحات) ، قال الدكتور جواد:"والصواب نورد بحذف الواو"مستشهدًا بقوله تعالى )وان من شيء الا يُسبح بحمده -الإسراء /44(.
كما أخذ الأستاذ علي نجدي ناصف على الدكتور شوقي ضيف في كتابه (المدارس النحوية) مثل ذلك. قال الأستاذ ناصف في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة (25 /190) :
"ويدخلها -أي واو الحال -الأستاذ الدكتور شوقي ضيف في كتابه، المدارس النحوية -على المضارع المثبت غير المقرن بقد حين تقع جملته حالًا، كقوله: لا يسجل قاعدة الا ويرى -ص /100. ويوجب النحويون أن تربط هذه الجملة بالضمير لا بالواو، ويؤولون ما ورد مقرونًا بها".
وقد بحث هذا أبو البقاء الكفوي في (الكليات) فقال:"ودخول الواو في المضارع المثبت كالممتنع أعني الحرام إذا أجري على ظاهره. وأما إذا قدر معه مبتدأ فدخول الواو جائز ومسموح كثيرًا -5 /165". وهذا يعني أنك إذا قلت (وليس شيء مما يضطرون إليه إلا ويحاولون به وجهًا) بإثبات الواو قبل المضارع كان كالممتنع في الأصل، فإذا قدرت فيه المبتدأ على أن المراد (الا وهم يحاولون به وجهًا) كما أثبته ابن جني في الخصائص (1 /52) جاز ذلك.