-والثالث أن تتصدر الجملة الفعلية الحالية، المثبتة أو المنفية، فعل ماض، وهي تخلو من ضمير يعود إلى صاحبها. فإذا كانت مثبتة وجبت معها قد، وجيء بـ (قد) بعد الواو ها هنا، لأنها تقرب الماضي من الحال فيصح أن يقع حالًا، كقولك: (جئت وقد انصرف الناس) . وإن كانت منفية انفردت الواو كقولك: (جئت وما طلعت الشمس) .
واو الحال متى تمتنع:
الأولى: أن يتصدر الجملة عاطف كقوله تعالى: )فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون -الأعراف /3( أي ليلًا أو نهارًا.
الثانية: أن تقع مؤكدة لمضمون جملة نحو (هو الحق لا شك فيه) ، وقوله تعالى: )ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين -البقرة /2 و3(. وتمتنع الواو هنا لأن المؤكِد نفس المؤكد فتكون معها في صورة المعطوف على نفسه.
الثالثة: أن تكون ماضية بعد (إلا) فتمتنع الواو وقد منفردين ومجتمعين، ويكتفى بالضمير، نحو قوله تعالى: )يا حسرة على العبادة ما يأتيهم من رسول ألا كانوا به يستهزئون -يس /30 ( وقوله تعالى ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين -يوسف /46 (. ونحو قولك(ما تكلم إلا ضحك) .
وما جاء بالواو أو قد مخالف للمشهور.
الرابعة: أن تكون الجملة ماضية قبل (أو) نحو قولك (لأضربنّه عاش أو مات) وقول الشاعر (كن للخليل نصيرًا جار أو عدلًا) . وتمنع الواو هنا لأنها في تقدير الشرط أي (إن عاش أو مات) و (أن جار أو عدل) .
الخامسة: أن يتصدر الجملة الحالية مضارع مثبت دون قد، فتربط بالضمير وحده، كقولك (ومضى زيد يكتب رسالته) ، فقد جاءت الجملة الحالية كالوصف فعوملت كذلك. فإذا وجدت (قد) اقترنت الجملة بالواو، تقول (قدمت المدرسة وقد يزورني فيها زائر) وعليه قوله تعالى: )وإذ قال موسى لقومه يا قوم لِمَ تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم -الصف /5 ( فوجب اقتران الواو هنا لأن دخول(قد) نقض شبه الجملة بالوصف، لامتناع دخولها على الوصف.