وقد نبّه المؤرخ المدقق عبد الرحمن بن خلدون على مغالط المؤرخين وأوهامهم فكيف بواضعي السير الشعبية ومخترعيها. كتب يقول:"وأما ما تموه به الحكاية من معاقرة الرشيد الخمر واقتران سكره بسكر النَدمان فحاش لله ما علمنا عليه من سوء. وأين هذا من حال الرشيد وقيامه بما يجب لمنصب الخلافة من الدين والعدالة وما كان عليه من صحابة العلماء والأولياء ومحاوراته للفضيل بن عياض وابن السمْاك والعمري ومكاتبته سفيان الثوري وبكائه من مواعظهم ودعائه بمكة في طوافه وما كان عليه من العبادة والمحافظة على أوقات الصلوات وشهود الصبح لأول وقتها. حكى الطبري وغيره أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة نافلة، وكان يغزو عامًا ويحج عامًا... وقد كانت حالة الأشراف من العرب الجاهلية في اجتناب الخمر معلومة. ولم يكن الكرْم شجرتهم، وكان شربها مذمة عند الكثير منهم. والرشيد وآباؤه كانوا على ثَبَج من اجتناب المذمومات في دينهم ودنياهم، والتخلق بالمحامد وأوصاف الكمال ونزعات العرب" (11) .
وقد شرحنا في بعض بحوثنا السالفة كيف أن الفن كثيرًا ما يكون بعيدًا عن الحياة الواقعية.
هذا واستبدلنا باسم بطل القصة أبي الحسن كنية أبي الفرج تمشيًا مع احترام التراث.
الحواشي:
1-في الأصل المطبوع عاداني صححناه لأن أصحابه قد خلوه ولم يعادوه. وفي هذا التصحيح تجنيس للقافية وهو ما يناسب ذلك العصر ونظن أن هذا التصحيح هو الأصل.
2-الحرفوش: هو المتشرد الذي لا يملك شيئًا.
3-في أول القصة اسمه أبو الحسن الخليع.
4-في الأصل:
لو فهمنا قدومكم لشربنا
5-نسبة إلى أقرطيش أي جزيرة كريت.
6-الشمشك والجمشك: نوع من القباقيب.
7-النمشة والنمجة: خنجر طرفه معقوف.
8-سيوف.
9-جمع موصول وهي آلات موسيقية أحسبها من صنع إسحاق الموصلي وكأنها أقرب ما تكون من القيثارة ويقال أنه تحريف ماشور الفارسية بمعنى أنبوب أو عود أجوف.
10-حارس المارستان.