ولد الفقيد الكريم سنة سبع وعشرين وتسعمئة وألف بمدينة دمشق، وهو سليل أسرة تنقلت بين حوران ولبنان لتستقر آخر الأمر بدمشق، وتلقى دروسه الابتدائية والثانوية والجامعية فيها. ولما حصل على الإجازة في الآداب عام خمسين وتسعمئة وألف عيِّن أستاذًا للعربية في إحدى ثانويات مدينة درعا. وبعد ثلاث سنوات عيِّن في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق (كلية الآداب) لتدريس العربية، فنهض بهذه المهمة على خير وجه وتخرَّج به كثيرون، ثم أوفد إلى جامعة القاهرة لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه فحصل على الماجستير عام ثمانية وخمسين وتسعمئة وألف، وكان موضوع رسالته دراسة حياة الشاعر ابن الدمينة وشعره وتحقيق ديوانه. ثم سجل موضوع رسالته الدكتوراه في القراءات وأنجز الجانب الكبير منها، ولم يكن بينه وبين نيلها إلاَّ استيفاء بعض جوانبها، ولكن أمرًا ما دفع راتبًا إلى الإحجام عن إنجازها والرجوع إلى دمشق لمعاودة التدريس في جامعتها، فخسر البحث العلمي بذلك دراسة متعمقة في القراءات القرآنية لا يقوى على النهوض بها إلا أولو العزم والكفاية من العلماء؛ ولم يكن همّ الفقيد الحصول على الألقاب العلمية والتباهي بها بل كان زاهدًا في ذلك كل الزهد، وهمه إنما هو في تحصيل العلم الصحيح ليس غير.
لم يكن الفقيد ممن يتعجلون في إنجاز بحوثهم وإنما كان يؤثر الأناة والروية وإمعان النظر، وطبيعته المتأنية المدققة هذه هي التي حملته على التريث في إنجاز رسالة الدكتوراه، وهي تفسر كذلك عدم إقدامه على تأليف الكثير من الكتب والدراسات واكتفائه بالقليل الذي يطمئن إلى صحته وسلامته من المآخذ والهنات. وقد عني بالتحقيق فجاء صنيعه غاية في دقة الضبط، وقد قام بتحقيق كتابين أولهما ديوان ابن الدمينة، والثاني كتاب"القوافي"للأخفش.