فهرس الكتاب

الصفحة 10461 من 23694

والواقع أن اللغويين لم يفقوا عند حد العناصر الأرسططاليسية لأن هذه العناصر تتحدث عن الألفاظ بشكل عام بمعزل عن الألفاظ العربية، فلذلك لم تنجح محاولة المناطقة في إقحام منطقهم في صلب الدراسات اللغوية العربية فجاء كلامهم جافًا وترديدًا لأقاويل من بيئة أخرى على الأغلب لأن صلة المنطق باللغة تبقى دائمًا صلة عرضية حتى إن ابن ملكا أبا البركات البغدادي لا يوافق على عد مباحث الألفاظ من المنطق إلا أنه يبحثها في كتابه"المعتبر في الحكمة"ويبدأ بها تمامًا كما تبدأ بها كتب المنطق الأخرى ببيان نسبة الألفاظ إلى معانيها ومفهوماتها واختلاف أوضاعها ودلالاتها. وقد رأينا أن نختم بحثنا هذا بنبذ مما ذكره بهذا الصدد:

"والأسماء قد تشترك المسميات بها في المسموع منها والمفهوم كاشتراك الفرس والإنسان في الحيوان وزيد وعمرو في الإنسان وتسمى متواطئة. وقد تختلف كاختلاف زيد وعمرو في مسموعها ومفهومها بل كالإنسان والحجر والحيوان والشجر وتسمى متبائنة."

وقد تشترك في أحدهما أما في المسموع دون المفهوم كاشتراك هذا الشخص وهذا الشخص في اسم زيد والبصر وينبوع الماء في اسم العين وتسمى مشتركة ومتفقة.

وأما في المفهوم دون المسموع كاشتراك العقار والخمر أو البشر والإنسان وتسمى مترادفة.." (11) "

لقد حاولوا إخضاع اللغة للمنطق ولكن اللغة لا تخضع لمنطق، لأنها أقدم من المنطق وقد تكون في غير حاجة له لأنها لم تنشأ عنه.

الهوامش:

(1) -عبد الرحمن الأخضري: عبد الرحمن بن سيدي محمد الصغير الجزائري المشهور بالأخضري المتوفى في القرن العاشر للهجرة (معجم المطبوعات) .

(2) -السلم المرونق في علم المنطق (طبع حجر مصر 1272ه‍) .

(3) -شرح الأخضري المسمى شرح السلم المرونق (المطبعة الميمنية، مصر 1308ه‍) الصفحة 25 -26.

(4) -تجديد علم المنطق في شرح الجنيصي على التهذيب، (عبد المتعال الصعيدي، مكتبة الآداب، الطبعة الخامسة، مصر، د. ت، 28 /29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت