1-تعدد الوضع وتوسيع دائرة التعبير. وتكثير وسائله، وهو ما يطلق عليه النحاة وأهل اللغة"الافتنان"أو تسهيل مجال النظم والنثر، وأنواع البديع وقد يحصل به التجنيس والتقابل والمطابقة.
2-تسهيل تأدية المقصود بإحدى العبارتين عند تساوي الأخرى (7) .
ولكن -كما رأينا -بعض العلماء القدامى ينكرون وقوع الترادف في العربية، وفي إنكارهم معنى أخطر كثيرًا مما يتصوره أي باحث من المحدثين، فلا سبيل معه إلى القول بانفراد العربية بكثرة المفردات وسعة التعبير، وهم يلتمسون الفروق الدقيقة التي يظن فيها اتحاد المعنى، وهؤلاء أدلوا. بحجتين لهم:
1-أنه يؤدي إلى الاختلاف في الفهم فقد يعلم المرء لهذا المعنى لفظًا ويعلم الآخر لفظًا آخر، ومع تأدية اللفظين لمعنى واحد فلا يعلم كل واحد منهما أن لفظ الآخر تدل عليه، وحينئذ يتعذر التفاهم بينهما.
2-ان الاسم المترادف يتضمن تعريف المعرف، وهو خلاف الأصل. وأنكر الترمذي -وهو من كبار الصوفية -الترادف في كتاب له لا يزال مخطوطًا -يحمل اسم"الفروق ومنع الترادف".
وقد فسر علماء الأصول وقوع الترادف بوجود واضعين مختلفين،"وهو الأكثر: بأن تضع إحدى القبليتين أحد الاسمين والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى، ثم يشتهر الوضعان، ويخفى الواضعان، أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر، وهذا مبني على كون اللغات اصطلاحية" (8) .
وحلَّ بعض المتكلمين قضية الترادف حلًا آثروا فيه الاعتدال وجاء وسطًا بينَ بينْ فقالوا:
الألفاظ المترادفة هي ألفاظ يشرح بعضها بعضًا، الجلي منها يشرح الخفي، فهي ليست إلا نوعًا من الحد، لأن الحد هو تبديل خفي بلفظ أوضح منه تنبيهًا للسائل.
وكذلك أصاب اللفظ المشترك ما أصاب اللفظ المترادف، ودار النقاش بين أصحاب الاشتراك ومنكريه حول إجازة وقوعه أم لا؟ ومن ثمَّ، هل نتوصل به إلى المقصود أو لا نتوصل؟