كأبي العلاء الربعي، وابن سيده الأندلسي، وابن رشيق القيرواني (4) ، وغيرهم؛ وبشكل عام فإن شعر العلماء يصنف بين شعر المناسبات، أكثر مما يصنف مع شعر الشعراء. ولا يعد ناظموه شعراء بمعنى الكلمة، لأن من يدرس شعرهم -من أكثر النظم منهم أو أقل -فلسوف يجد انعدام الإلهام والفاعلية الذاتية فيما ينظمونه، وانعدام الإيحاء. وهذا يدلنا على مبلغ الجهد الذي كانوا يبذلونه عند نظمهم لهذه القصائد أو الأبيات. فمن ذلك قول الحاجب (5) . في قصيدته التي يعدد فيها المؤنثات السماعية التي تؤنث وتذكر، والتي تؤنث:
نفسي الفداء، لسائلٍ وافاني
أسماء تأنيث بغير علامةٍ ... هي يا فتى في عرفهم ضربان
قد كان منها ما يؤنث ثم ما ... هو فيه خيرٌ باختلاف معان
أما التي لا بد من تأنيثها ... ستون منها العين والأذنان
وبعد أن يعدد الأسماء المؤنثة التي ليس لها علامة تأنيث في اللغة العربية في بضعة عشر بيتًا من قصيدته هذه. ينتقل لتعداد الأسماء المؤنثة التي ليس لها علامة تأنيث هي الأخرى، ويمكن أن تؤنث، وتذكر. يقول: ... هو كان سبعة عشر للتبيان
أما الذي قد كنت فيه مخيرًا
السَّلم ثم المسك ثم الصدر ... في لغة، ومثل الخال كل أوانِ
والليث منها والطريق وكالسرى ... ويقال في عنق كذا، ولسانِ (6)
وهكذا حتى نهاية القصيدة.. ... وفي غِنىً غير أني لست ذا مالِ
"وكان الخليل بن أحمد (7) ، في فاقة وزهد، لا يبالي بالدنيا. وذكروا أن سليمان بن علي، وجه إليه من الأهواز لتأديب ولده. فأخرج الخليل إلى رسول سليمان خبزًا يابسًا. وقال له"كل. فما عندي غيره، وما دمت أجده. فلا حاجة لي إلى سليمان"فقال الرسول:"فما أبلغه"فتفكر الخليل قليلًا. وقال له:"بلغه هذه الأبيات"."
أبلغ سليمان أني عنه في سعة
سخَّى بنفسي أني لا أرى أحدًا ... يموت هزلًا، ولا يبقى على حالِ
والفقر في النفس لا في المال تعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس والمال (7)
فالرزق عن قَدَرٍ. لا العجز ينقُصُه ... ولا يزيدك فيه حول محتالِ (8)