ووقع للخطيب البغدادي (ت 463ه/1070م) "جزء فيه سماع الخليفة القائم بأمر الله (422ه/ 1031م -467ه/1075م) فحمل الجزء ومضى إلى باب حجرة الخليفة، وسأل أن يؤذن له في قراءة الجزء، فقال الخليفة: هذا رجل كبير في الحديث فليس له إلى السماع مني حاجة، ولعل له حاجة أن يتوصل إليها بذلك فسلوه ما حاجته. فسئل فقال:"
حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور، فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء أن يؤذن له في ذلك فحضر النقيب" (12) ."
وسأل ابن العبادي (13) في سنة 546ه/1151م"أن يجلس في جامع المنصور فقيل له لا تفعل فإن أهل الجانب الغربي لا يمكنون إلا الحنابلة فلم يقبل فضمن له نقيب النقباء الحماية فجلس يوم الجمعة خامس ذي الحجة في الرواق وحضر النقيبان وأستاذ الدار وخلق كثير" (14) .
ويستنتج من النصوص السابقة أن النقيب المقصود أو النقيبين هما نقباء ذوي الأنساب من طالبيين وعباسيين الذين كانوا يقلدون بعض المهام من قبل الخليفة، ومنها الأشراف على بعض قضايا التدريس، ويزداد اهتمامهم إذا كان المكلف بالتدريس ينتمي إلى الطالبيين والعباسيين، كذلك كانوا يحضرون احتفالات إقامة المدارس، وإذاعة اللائحة الداخلية الخاصة بها.
ب-الأصناف والطوائف الحرفية:
هناك هيئات لم تحمل اسم النقابات وإن كانت تجتمع على أساس الحرفة والمهنة وتمارس الاختصاصات النقابية، وقد حملت هذه التنظيمات أسماء متعددة على اختلاف الأماكن والأزمان في المجتمع الإسلامي من هذه الأسماء (الأصناف) ، (أصحاب المهن والحرف) ، (أصحاب الحرف) ، (الأخية الفتيان) ، (الجودية) ، (الكرمية) ، (الطوائف) .
والصنف في اللغة"الطائفة من كل شيء، وكل ضرب من الأشياء صنف على حدة، وقد أورد المؤرخون القدامى (صنف) بشكل يثبت أنها استخدمت منذ البداية للتعبير عن الجماعات الحرفية في المجتمع الإسلامي" (15) .