وكان صوت رسول الله نسمعه ... على مدى الدهر صوت الواحد الأحد
محمدٌ شرف الدنيا وعزتها ... وجلوة الحق والبهتانُ في كبَد
يا سيدي يا إمام الأنبياء طمى ... على المنابر سيلٌ راعف الزبد!
يا رب راع شرى رقي بفصد دمي ... عرفت في وده المدخول مضطهدي
سياطه السود من جلدي يفصّلها ... هل راح يجلدني تحت الدجى بيدي؟
أخي.. أردت عناقي كي تداويني ... فما دواؤك لي إن كنت لم أُرد؟
يا سيدي المصطفى شكوى تؤرّقني ... ضيعت نفسي فلا أهلي ولا بلدي
المسلمون شتات لا يلمهم ... جئير جرح على الأغلال مُتَّقد
يمزق الذل والإذلال ساحتهم ... فهم خيام بلا حبل ولا وتد
لم يقرؤوا الدين إعزازًا ومنبهة ... ولا عطاء بدين غير ذي فند
عفوَ الإباء أبا الزهراء تكرمةً ... علّمتنا في الليالي عزة السُهد
رفعتنا بالجهاد الحق تشهره ... ونحن نمنا على ضيم بلا جهد
نصْلى لظى البغي والأرماح مشرعة ... لا في الطواغيت بل في الأهل والولد (1)
نسامر الليل مهزومين في حلُم ... نهتز فيه على عرش بلا سند
يدنَّس المسجد الأقصى بغاصبه ... ونحن في نصره كفّ بلا عضد!
ونشرب الهون في دمع وفي ضحك ... حتى لقد غصّ فينا مشرب النكد
أأمْرنا أننا جمع على لعب ... نغوى ويوم على البلوى بغير غد؟
يا سيد العروة الوثقى تمزّقنا ... صغائر بيننا بدنا ولم تَبد
مال اللواء بأيدينا وفارقنا ... يبكي المساعير من أصحابك النُجُد
لجَّ اليهود علينا في ضراوتهم ... ونحن بالصبر ما جَدَ الأذى نجُد!
وعربدوا صلفًا في غابة تُركت ... يهلّلون ليوم السبت في الأحد!! (2)
تكالب الشر والعدوان وائتلفا ... فضاربٌ بلظى أو غاصب بيد
الأرض من تحتنا ضجت تسائلنا: ... أما برحتم كعير الحي والوتد؟ (3)
تلك الرجولات هل أدمى نواصيها ... صكُّ الحجارة من أم ومن ولد؟ (4)
رمى البنون عن الآباء واقتحموا ... بنار سِجيّلهم نارًا من الزَّردِ (5)
هل زُعزع البغي أم هل جاء يُنجدهم ... مروءةٌ في الدم الوهاج لم تَقد؟
خاضوا الشهادة فتيانًا ولم يهنوا ... فيالعار الخيول الدُهم والعُدد