فتمَّ كلامه قبل إضافة (المسلسل) ولكنه احتاج إلى القافية، فزاد شيئًا (44) ، وأطال المعنى والصورة. ومثله قول ذي الرمَّة، في القصيدة نفسها: ... دموعًا كتبديد الجُمان المفصَّل
أظنُّ الذي يُجدي عليك سؤالها
فتم كلامه عند قوله:"الجمان". لكنه احتاج إلى القافية فقال:"المفصَّل"فزاد شيئًا.. ... وأرحُلنا الجِزعُ الذي لم يُثقَبِ (45)
وعرَّفه قدامة بن جعفر (ت 327هـ/ 948م) فقال: الإيغال أن يأتي الشاعر بالمعنى في البيت تامًا من غير أن يكون للقافية في ما ذكره صنع، ثم يأتي بها لحاجة الشعر، فيزيد بمعناها في تجويد ما ذكره من المعنى في البيت، كما قال امرؤ القيس:
كأنَّ عيون الوحشِ حول خِبائنا
فقد أوفى الشاعر التشبيه قبل القافية، لأن عيون الوحش شبيهة بالجزع. ولكن إضافة القافية"لم يثقَّب"جعلت الشاعر يوغل في الوصف وتوكيده، فإن عيون الوحش غير مثقبة وهي بالجزع الذي لم يثقب أدخل في التشبيه (46) . ... كأنَّه عَلَمٌ في رأسه نارُ (47)
ومن هذا القبيل، قول الخنساء (ت 24هـ/ 646م) ترثي أخاها صخرًا:
وإنَّ صَخرًا لتأتمُّ الهُداةُ به
لم ترض أن تشبهه بالعلم الذي هو الجبل المرتفع المعروف بالهداية، حتى جعلت في رأسه نارًا (48) . ... وعلام أركبُهُ إذا لم أنْزل؟ (49)
6-إطناب التذييل:
معناه إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد بعينه ليظهر لمن لم يفهمه، ويتأكد عند مَن فَهِمَهُ، كقول الشاعر ربيعة بن مقروم الضبِّي (ت 16 هـ/ 637م) :
فَدعَوا نَزالِ فكنت أوَّل راكبٍ
فالمصراع الأول مكتمل المعنى. لكن الشاعر لم يكتف بذلك، بل ذيل به مصراعًاُ آخر، توضيحًا للمعنى وتأكيدًا، ومثله قول الشريف الرضي متغزلًا: ... لبس الغروبَ ولم يعُد لِطلوعِ
قمرٌ إذا استَخْجَلتَهُ بعتابِهِ
أبغي رضاهُ بشافعٍ من غيره ... شرُّ الهوى ما رمته بشفيعِ (50)