وكما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، وفي بيان معنى هذه الآية قال ابن كثير: [ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} أي: ثوابه وجزاءه الصالح، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا} ، ما كان موافقًا لشرع الله {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم] [1] وقد أمر الله تعالى عباده أن يكونوا على درجة من الصدق في إخلاص جميع أعمالهم له سبحانه وتعالى فقال: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} . وقال الله عز وجل في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [2] وكذلك أكّد هذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذْكَر، ويقاتل
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 200. ')">"
(2) صحيح مسلم 4/ 2289، كتاب الزهد والرقائق، باب: (5) من أشرك في عمله غير الله، الحديث (2985) .