الترجيح:
أما القول بالجواز ولو داخل المسجد فمرجوح، وهو أقرب إلى الشذوذ كما وصفه ابن رشد - رحمه الله تعالى - وذلك لأمور:
1 -أن السنة ثابتة في النهي عن ذلك، والحجة فيها لا في غيرها.
2 -ولأن في ذلك تفرقة للجماعة وتشتيتا للمصلين.
3 -ولأن إدراك صلاة الإمام أفضل من فضيلة ركعتي الفجر قبل الصلاة. ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله» [1]
أما صلاتها خارج المسجد فمرجح كذلك، وذلك لأنه خلاف السنة.
قال ابن عبد البر:"قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت» .. . والحجة عند التنازع: السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح ومن استعملها فقد نجا"
ثم إن في ثبوت ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما - نظرا، فقد
(1) رواه ابن عبد البر بسنده مرفوعا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ** إن أحدكم ليصلي الصلاة وما فاته من وقتها أشد عليه من أهله وماله**، قال ابن عبد البر: بسند قوي. فتح البر (4/ 167) ، وسكت عنه الزيلعي في نصب الراية (1/ 244) ، ورواه الدارقطني في سننه (1/ 258) من طريق آخر فيه متروك كما في التقريب ص 55.