فالجاهل بحالهم لتعففهم يحسبهم أغنياء وفي هذا المعنى جاء الحديث المتفق على صحته. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس» [1] ، وفي رواية «إنما المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتم {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} » [2]
{تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ}
الأمر الأول: أن الذي ينظر إليهم يحسبهم أغنياء بحسب ظاهر حالهم.
أما المعرفة بالسيما فهذه تحتاج إلى النظر والتدقيق.
{تَعْرِفُهُمْ} يجوز أن يكون حالا، وأن يكون مستأنفاً [3]
(1) صحيح البخاري تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ (4539) ، صحيح مسلم الزَّكَاةِ (1039) ، سنن النسائي الزَّكَاةِ (2571) ، سنن أبي داود الزَّكَاةِ (1631) ، مسند أحمد (2/ 260) ، موطأ مالك الْجَامِعِ (1713) ، سنن الدارمي الزَّكَاةِ (1615) .
(2) صحيح البخاري 3/ 340 في الزكاة، باب قوله - تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا) ، وفي تفسير سورة البقرة، باب (لا يسألون الناس إلحافا) ، ومسلم 3/ 95 في الزكاة، باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه، والموطأ 2/ 923 في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في المساكين، وأبو داود 2/ 116 في الزكاة، باب من يعطي من الصدقة وحد الغني بنحوه ولكن بدون ذكر الآية، والنسائي 5/ 85 في الزكاة باب تفسير المسكين.
(3) التبيان في إعراب القرآن/العكبري1/ 184. ')">"