ساجدًا أو يدركَه في التشهد: فإنه يستحبُّ له الدخولُ معه، لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: «إذَا جِئْتُمْ إلى الصَّلاةِ وَنحنُ سُجودٌ فاسْجُدُوا، ولا تعُدُّوهَا شَيْئًا» [1] .
وقد نقل ابن حزمٍ - رحمه الله - الإجماعَ على الأمر بذلك فقال: (( واتفقوا على أنَّ من جاء والإمام قد مضى من صلاته شيءٌ؛ قلَّ أو كثُر، ولم يبقَ إلا السلام: فإنه مأمور بالدخول معه وموافقته على تلك الحال التي يجده عليها، ما لم يجزم بإدراك الجماعة في مسجد آخر ) ) [2]
وعندئذٍ يكبر تكبيرة الافتتاح، وينحطُّ للسجود أو القعود بغير تكبير، متابعةً للإمام في الركن الذي هو فيه، إذْ قد فات محلُّ تكبيرِ السُّجُودِ، فلا يعتدُّ به. والله تعالى أعلم [3]
ولو كبّر تكبيرتين إحداهما للافتتاح ليدخل بها في صلاته
(1) أخرجه أبو داود وابن خُزَيْمَةَ والحاكم والبَيْهَقِيّ، وقد سلف تخريجه في ص (23) .
(2) انظر: (( مراتب الإجماع ) )لابن حزم، ص (25) .
(3) انظر: (( الحجة على أهل المدينة ) )للإمام محمد بن الحسن الشيباني: 1/ 214 - 215، (( المغني ) )لابن قدامة: 1/ 506، (( الإنصاف ) ): 2/ 225،، (( مسائل الإمام أحمد ) )لابنه عبد الله: 2/ 352، (( المجموع ) ): 4 117، وقارن ب (( سنن البَيْهَقِي ) )في رواية عن ابن مسعود رضي الله عنه: 2/ 91.