وقد صح من حديث عبتة بن عبد: أن الشهيد لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة.
وسمي الشهيد شهيدا، قيل: لأنه مشهود له بالجنة، قال الجوهري وغيره، وقيل: لأن أرواحهم شهدت، وأحضرت دار السلام، لأنهم أحياء عند ربهم، وأرواح غيرهم أنما تشهد الجنة يوم القيامة، قال النضر بن شميل: فالشهيد بمعنى الشاهد، أي: هو الحاضر في الجنة، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح.
وقال ابن فارس، والشهيد: القتيل في سبيل الله قالوا: لأن (ملائكة الله) تشهده، وقيل سمي بذلك لشهادته على نفسه لله عز وجه حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايعه في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [1] ، فاتصلت شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد فسماه شهيدا، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «والله أعلم بمن يكلم في سبيله [2] » .
وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل: لأنه يشهد عن خروج روحه ما أعد له من الثواب والكرامة، وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه، وقيل:"لأن عليه شاهدا يشهد كونه شهيدا وهو الدم فإنه يبعث يوم القيامة وأوداجه تشخب دما وقيل غير ذلك"أ. هـ.
(1) سورة التوبة الآية 111
(2) صحيح البخاري الجهاد والسير (2803) ، صحيح مسلم الإمارة (1876) ، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1656) ، سنن النسائي الجهاد (3147) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 242) ، موطأ مالك الجهاد (1001) ، سنن الدارمي الجهاد (2406) .