الأصل أنه لا يحل لمسلم أن يأخذ مال أخيه المسلم إلا عن طريق معتبر شرعا، قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا [2] » فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه، فقال: «اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت [3] » رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.
فإذا ثبت من طريق شرعي استحقاق أخذها كان له ذلك كعقود المعاوضات الشرعية من بيع وإجارة وجعالة، وكاستحقاقها بإرث وعطية وإجارة وصدقة، وكالأكل بالمعروف من بيوت الأقارب والأصدقاء وما ملك مفتاحه، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [4] وقال: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [5] .
(1) سورة البقرة الآية 188
(2) صحيح البخاري العلم (67) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1679) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 37) ، سنن الدارمي المناسك (1916) .
(3) صحيح البخاري الحج (1739) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 230) .
(4) سورة النساء الآية 29
(5) سورة النور الآية 61