ولما يحظى به الشعر من المنزلة العظيمة في مجال الدعوة إلى الله والمشاركة في تشييد بناء المجتمع المسلم، ولكونه من أمضى أسلحة مقارعة الخصوم وكبح جماحه، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشجع الشعراء على الذب عن الدعوة ومقارعة أهل الباطل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا:
أ- فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث حسان بن ثابت على مقارعة المشركين بشعره، ويدعو له أن يكون جبريل - عليه السلام - سنده وعضده:
فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم قريظة لحسان: اهج المشركين فإن جبريل معك [1] » . وفي رواية أخرى: «اهجهم وهاجهم وجبريل معك [2] » .
ب - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا حسان، أجب عن رسول الله، اللهم أيده بروح القدس [3] » .
ج- وكثيرا ما كان - عليه الصلاة والسلام - ينصب لحسان منبرا وسط مسجده الشريف، يقوم عليه منافسا من هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شعراء قريش وصناديد السلطة والسيادة فيها، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع لحسان منبرا في المسجد، فيقوم عليه يهجو من
(1) صحيح البخاري المغازي (4124) ، صحيح مسلم فضائل الصحابة (2486) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 301) .
(2) رواه البخاري (6153) في الأدب، هجاء المشركين، ومسلم (2486) ، في فضائل الصحابة، فضل حسان، والحاكم (3/ 487) ، وأحمد (4/ 299) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 697) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 298) ، والسيوطي في الدر المنثور (5/ 100) ، والبزار في زوائده (2098) في الأدب، هجاء أهل الشرك، والطبراني في الصغير (1/ 46) ، وفي الكبير (3589) ، وذكره المتقي في الكنز (7995) ، والألباني في السلسلة الصحيحة برقم (801) .
(3) رواه الطيالسي في مسنده (2309) .