كما ورد عن النبي الكريم من الأحاديث ما يفيد نهيه عن تحويل المسجد مسرحا تتناشد فيه الأشعار، وبالأخذ المذموم منها، وعلى سبيل التفاخر والمباهاة: -
أ- فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة [1] » .
ب- وعن حكيم بن حزام أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود [2] » .
قال الإمام المباركفوري في توجيه الحديث الأول: (هو أن ينشد كل
(1) رواه أبو داود (1079) في الصلاة، التحلق يوم الجمعة، والترمذي (322) في الصلاة، كراهية البيع والشراء، وقال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد، والنسائي مفرقا في موضعين (2/ 47 و48) ، وفي عمل اليوم والليلة رقم (173) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 358، وأحمد في مسنده (2/ 179) ، وذكره الألباني في صحيح الجامع (6762) وحسنه، كما حسنه الأرناءوط في تخريجه جامع الأصول: (11/ 204) ، وفي رواية أخرى للحديث عند الترمذي والنسائي:"نهى عن تناشد الأشعار في المسجد"
(2) رواه أبو داود (4490) في الحدود، إقامة الحد في المسجد، والطبراني في المعجم الكبير (3130) . أما الحديث الذي رواه ثوبان بن أبي عبد الرحمن مرفوعا:"من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا: فض الله فاك" (ثلاثا) . فقد رواه الطبراني في الكبير، وذكره السيوطي في (الجامع الصغير) ، إلا أن الألباني قال عنه في ضعيف الجامع (رقم 5602) : ضعيف جدا. ومثله الحديث الذي رواه مالك في الموطأ - (1/ 175) في كتاب قصر الصلاة، باب جمع الصلاة - بلاغا، عن مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال: (بنى عمر - رضي الله عنه - رحبة في ناحية المسجد تسمى(البطيحاء) فقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا، أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة). فقد قال عنه الأرناءوط في تخريجه لـ (جامع الأصول / لابن الأثير 11/ 205) : وإسناده منقطع.