امتداحه - صلى الله عليه وسلم - شعراء الفضيلة والطهارة:
كما امتدح - عليه الصلاة والسلام - شعراء بأسمائهم، وذلك لما في شعرهم من الحكمة والحث على الفضيلة والخير، والترهيب من الرذيلة والفساد، أو لما عهد منهم من نصرة أهل الحق وطهارة اللسان:
أ - فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم [1] ».
ب- وعن الهيثم بن أبي سنان، أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - في قصصه يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أخا لكم لا يقول الرفث - يعني عبد الله بن رواحة - قال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع [2]
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
(1) رواه البخاري (6147) في الأدب، ومسلم (2256) في الشعر، والترمذي (2853) ، وابن ماجه (3758) في الأدب، وأحمد (2/ 470) ، وابن أبي شيبة في المصنف (8/ 694) ، والحميدي في مسنده (2/ 454) ، وابن حبان (7/ 516) بلفظ:"أشعر بيت قالته العرب"، والمتقي في الكنز (3/ 557 رقم 7977 و 7978) ، وذكره الألباني في صحيح الجامع (رقم / 1015) .
(2) رواه البخاري (6151) في الأدب، باب هجاء المشركين، والبيهقي (10/ 239) ، والطبري في تهذيب الآثار (رقم / 2746) موقوفا، وقد نقل الحافظ في الفتح (10/ 547) عن ابن بطال قوله:"فيه أن الشعر إذا اشتمل على ذكر الله والأعمال الصالحة كان حسنا، ولم يدخل فيما ورد فيه الذم"، كما نقل عن الكرماني قوله:"في البيت الأول إشارة إلى علمه، وفي الثالث إلى علمه، وفي الثاني إلى تكميله غيره، فهو كامل مكمل".