4 -وفرقوا بين الحقيقة والمجاز، باختلاف صيغة جمع مفرديهما، فإن لفظ الحقيقة إذا جمع على صيغة، ثم جمع ذلك اللفظ على صيغة أخرى، كان في الحالة الثانية مجازا. .
مثاله: لفظ (الأمر) ، إذا استعمل في القول المخصوص الدال على التكليف، فإنه يجمع على: (أوامر) ، وإذا استعمل في الدلالة على الحال والشأن والفعل، جمع على (أمور) ، فدل ذلك على أنه حقيقة في الأول، مجاز في الثاني.
قالوا: ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [1] {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [2] فهنا جمع أمر، أوامر، فهو على الحقيقة.
أما في قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [3] {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [4] فإن جمعه على (أمور) فدل ذلك على كونه مجازا.
وذهب بعضهم إلى أن الحقيقة تجمع، والمجاز لا يجمع [5] .
(1) سورة القمر الآية 49
(2) سورة القمر الآية 50
(3) سورة هود الآية 96
(4) سورة هود الآية 97
(5) الإحكام في أصول الأحكام / للآمدي: (1/ 43) .