المبحث الثالث: المتوسطون في القدر
وهم أهل السنة والجماعة
أولا: في بيان معنى التوسط، والمراد بأهل السنة والجماعة، ولم سموا بذلك؟
أ - في بيان معنى التوسط:
التوسط لغة: الاعتدال، يقول ابن منظور في اللسان: وسط الشيء وأوسطه: أعدله.
وفي التنزيل قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [1] الآية.
قال الزجاج: فيه قولان؛ قال بعضهم: وسطا أي عدلا. وقال بعضهم: خيارا، واللفظتان: وإن اختلفتا، فالمعنى واحد لأن العدل: خير، والخير: عدل [2] .
والأظهر تفسير الوسط في الآية: بمعنى عدلا، لما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [3] الآية قال: عدلا"."
والمراد بالتوسط هنا: هو الاعتدال بين الإفراط والتفريط. فالمتوسطون: هم المعتدلون لا إفراط عندهم ولا تفريط. ولما كان التوسط مجانبا للغلو والتقصير كان محمودا [4] .
(1) سورة البقرة الآية 143
(2) انظر: لسان العرب مادة وسط جـ 3، ص 924.
(3) سورة البقرة الآية 143
(4) انظر: فتح القدير، جـ1، ص 150، وتفسير وبيان ص22.