فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14146 من 48258

إن أخطر أثر من آثار المسكرات والإدمان على المخدرات هو ما يقع منهم على غيرهم من الاعتداءات سواء كانوا من ندمائهم أو من أخدانهم أو من عائلاتهم وأسرهم أو من غير هؤلاء وأولئك فمتى يعاقبون على ما ارتكبوا جرائم وما اقترفوا من جنايات؟ ومتى لا تقع عليهم المسئولية الجنائية فلا يعاقبون؟ فنقول:

1 -إذا تناول السكران المادة المسكرة مكرها أو تناولها مختارا وهو لا يعلم أنها مسكر أو شرب دواء للتداوي فأسكره أو شربها مضطرا لدفع غصة فارتكب جناية موجبة للحد أو القصاص، فإنه لا يعاقب لأنه ارتكب الجريمة وهو زائل العقل فيكون حكمه حكم المجنون أو النائم وما أشبهه وهذا هو الرأي الراجح في كل من المذاهب الأربعة.

2 -أما من يتناول المسكر مختارا بغير عذر عالما بذلك فإنه مسئول عن كل جريمة يرتكبها أثناء سكره سواء ارتكبها عامدا أو مخطئا ويعاقب بعقوبتها، لأنه أزال عقله بنفسه وبسبب هو في ذاته جريمة فيتحمل العقوبة زجرا له [1] فضلا عن أن إسقاط العقوبة عنه يفضي إلى نتيجتين كلتيهما أخطر من الأخرى:

الأولى: انتشار المسكرات على نطاق واسع وتشجيع المجرمين على اقتراف جرائمهم نظرا لما يبعثه إسقاط العقوبة عنهم من الشعور بالقوة في نفوسهم والشجاعة والاستهانة بالغير.

الثانية: إشاعة الفوضى الأخلاقية وعدم الاستقرار الأمني. وفي كل من المذاهب الأربعة رأي آخر مرجوح بل مهجور وهو أن السكران لا يسأل عن تصرفاته سواء تناول المسكر مختارا أو مكرها أو غير عالم بأنه مسكر؛ لأن

(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي د / عبد القادر عودة جـ 2/ 582، 583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت