الفصل الرابع
في حكم الوقف وبيان مشروعيته
للعلماء في مشروعية الوقف مذاهب: فمنهم من أجازه مطلقا ومنهم من منعه مطلقا ومنهم من أجازه في حال ومنعه في أخرى.
فذهب الجمهور من العلماء: إلى أن الوقف جائز شرعا في كل شيء ينتفع به ويجوز فيه الملك.
وهو قول الحنابلة [1] والمالكية [2] والشافعية ورواية عن أبي حنيفة [3] . مع اختلاف بينهم في بعض الشروط على ما سيأتي تفصيله.
وذهب آخرون إلى منع الوقف مطلقا، وهو قول: شريح وأبي حنيفة في رواية عنه، وهو مذهب أهل الكوفة.
وذهب آخرون إلى جوازه في الكراع والسلاح فقط، وروي هذا القول عن ابن مسعود، وعلي، وابن عباس - رضي الله عنهم - [4] .
ويحسن بنا هنا سرد ما استدل به كل فريق على رأيه، فنقول وبالله التوفيق:
(1) انظر المغني لابن قدامة (5/ 597 - 599) والمبدع لابن مفلح (312) .
(2) انظر المدونة الكبرى (6/ 98) .
(3) انظر المجموع شرح المهذب (14/ 216) . وانظر بدائع الصنائع (6/ 218) حاشية ابن عابدين (3/ 494) .
(4) انظر المحلي (10/ 174) ، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية للكبيسي (1/ 99) .