وقد عني الأصوليون والفقهاء ببحث الحق وأنواعه باعتبار من يستحق الحق، فقسموه إلى قسمين رئيسيين: وهما حق الله وحق العبد، وأحدهما يشترك مع الآخر ويكون هو المغلب، فيكون لدينا أربعة أقسام وفي هذا يقول السرخسي: اعلم أن جملة ما ثبت بالحجج الشرعية الموجبة للعلم قسمان: الأحكام المشروعة، وما يتعلق بها المشروعات. والأحكام أربعة: حقوق الله خالصا، وحقوق العباد خالصا، وما يشمل على الحقين وحق الله فيه أغلب، وما يشمل عليهما وحق العباد فيه أغلب [1] .
1 -حق الله تعالى خالصا:
وهي ما فهم من الشرع أنه لا خيرة فيها للمكلف، سواء كان الحق له معنى معقول أو غير معقول - أي غير معلوم العلة ولا يثبت بالقياس - وهي ما يتعلق به النفع العام، فلا يختص بالحق فيها أحد، وتنسب هذه الحقوق إلى
(1) انظر: أصول السرخسي: 2/ 289، شرح تنقيح الفصول للقرافي صـ 97.