الفرع الثالث: في بيان المراد بالطهر في قوله - صلى الله عليه وسلم: «ثم ليطلقها طاهرا [1] » اختلف العلماء - رحمهم الله - في المراد بالطهر في قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم ليطلقها طاهرا [2] » وفي لفظ «فإذا طهرت فليطلقها إن شاء [3] » هل المراد به انقطاع الدم، أو التطهير بالغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد به انقطاع الدم، وهو قول الشافعي والمشهور من مذهب أحمد وبناء عليه يجوز طلاقها بانقطاع الدم مباشرة ولو لم تغتسل.
القول الثاني: التفصيل وهو قول الحنفية، ومفاده أنها إن طهرت لأكثر الحيض حل طلاقها بانقطاع الدم، وإن طهرت لدون أكثر الحيض لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات بأحد ثلاثة أشياء: إما أن تغتسل، وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي، وإما أن يخرج عنها وقت صلاة. قالوا: لأنه متى وجد أحد هذه الأشياء حكمنا بانقطاع الدم، وأقل مدة الحيض عند أبي حنيفة في المشهور عنه ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام [4] .
القول الثالث: أن المراد به التطهر بالغسل وهذا قول المالكية وهو
(1) سنن النسائي الطلاق (3395) ، سنن ابن ماجه الطلاق (2021) .
(2) سنن النسائي الطلاق (3395) ، سنن ابن ماجه الطلاق (2021) .
(3) سنن النسائي الطلاق (3555) ، سنن أبو داود الطلاق (2179) ، سنن ابن ماجه الطلاق (2019) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 102) ، موطأ مالك الطلاق (1220) ، سنن الدارمي الطلاق (2262) .
(4) انظر بدائع الصنائع للكاساني 1/ 40.