خامسا: أن من احتج على الذنوب بالقدر فهو من جنس عمل الشرك حيث قال الله عنهم: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [1] .
سادسا: لو كان القدر حجة لما عذب الله المشركين المكذبين للرسل لكنه عذبهم فلا يكون القدر حجة على الذنوب [2] .
سابعا: أن في الاحتجاج بالقدر تسوية بين أهل الإيمان وأهل الكفر والشرك بل بين الطاعة والمعصية ونحو ذلك قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} [3] وقال: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [4] وقال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [5] .
ثامنا: أن في ذلك نسبة الظلم وعدم الحكمة لرب العالمين كما قال سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [6] وقال: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [7] .
تاسعا: أن ذلك تعطيل للأمر والنهي وإضعاف لتعظيمهما في النفوس والله يقول: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [8] .
عاشرا: إن لازمه التسوية بين جميع الأديان يهودية ونصرانية ووثنية
(1) سورة الأنعام الآية 148
(2) انظر الفرقان ص (104، 105) انظر العبودية لابن تيمية ص (52، 56) .
(3) سورة القلم الآية 35
(4) سورة ص الآية 28
(5) سورة الجاثية الآية 21
(6) سورة المؤمنون الآية 115
(7) سورة القيامة الآية 36
(8) سورة الحج الآية 32