فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66795 من 82138

وزاد أبوه فجعل يروِّيه من الشعر أجزلَه، ومن الأدب أجملَه، فضلًا عن محفوظه من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، فنشأ الولد أديبًا أريبًا، يكتب القصة، وينشد الشعر، ويسهم في نشاطات صحفية مختلفة، ولمَّا يجاوز العاشرة؛ بل إن أباه زفَّ لي منذ أيام بشرى انضمام أحمد إلى نادي الصحفيين، وإجرائه الحوارَ الأول له مع وكيل مدرسته، وكان من قبل هذا قد استضيف في إحدى القنوات الفضائية ونوَّه بتجربته الرائعة.

أكتب هذا الكلام وقلبي يتفطر حسرةً على الضعف المستشري بين أبنائنا وآبائهم، وأعمامهم وعمَّاتهم، وكل مَن يلوذ بهم، في لغتهم العربية، مع أن العلاج سهل ميسور، وهو على طرف الثُّمام من كل منا، إنه يكمن في سماع صحيح، يمكن أن نوفره لهم فيما يتابعونه من أفلام الكرتون، وقراءةٍ نهمة، يمكن أن نعوِّدهم عليها بتقديم القصص الجميلة بلبوس بديع، وأسلوب شائق، ثم نعتادهم ببعض النصوص الأدبية القصيرة من القرآن والحديث والشعر الرائق يحفظونها، فيمتلكون ناصية اللغة، ويكتمل في أذهانهم نظامُ نحو الفطرة، ويستغنون به عن كثير مما نشغلهم به من نحو الفطنة، فهلاَّ بدأنا!

لقد شُغِلنا بنحو الفطنة - أعني: قواعد اللغة ونحوها وصرفها - أكثر مما ينبغي، وأهملنا نحو الفطرة - أعني: سماع اللغة السليمة، وقراءة نصوصها الفصيحة، وحفظ روائعها الجميلة - فكانت النتيجة ما نحن فيه من ضعفٍ في اللغة، ونفورٍ من دروسها، وعداءٍ مستحكم بين أبنائنا وبينها.

إن هذه السبيل في اكتساب مَلَكة اللغة - أعني: سبيل نحو الفطرة - هي التي سَلَكها أجدادُنا في تعليم أولادهم العربية، وفي إكسابهم سليقةَ الفصاحة والبيان، عن طريق المحاكاة والسماع، لا عن طريق النحو والقواعد، وفي هذا يقول الجاحظ في فصلٍ عقده لرياضة الصبي من رسالته في المعلمين:"وأما النحو، فلا تشغل قلبَه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتابٍ إن كتبه، وشعرٍ إن أنشده، وشيءٍ إن وصفه، وما زاد على ذلك، فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أردُّ عليه منه من رواية المثل والشاهد، والخبر الصادق، والتعبير البارع".

وهي السبيل التي نادى بها ابنُ خلدون في"مقدمته"، عندما رسم خطة التعليم لمن ابتغى مَلَكة اللغة، ثم انتهى إلى القول:"وتعلم مما قررناه في هذا الباب أن حصول ملكة اللسان العربي إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب؛ حتى يرتسم في خياله المنوالُ الذي نسجوا عليه تراكيبَهم، فينسج هو عليه، ويتنزل بذلك منزلة مَن نشأ معهم، وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم".

وهي السبيل أيضًا التي نبَّه عليها أربابُ العربية في عصرنا، حين تصدَّوا لأمر اكتساب اللغة، فمن ذلك قول الأستاذ إبراهيم مصطفى عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة:"إن أفضل طريقة لتعليم اللغة وأيسرها وأقربها إلى مسايرة الطبيعة: هي أن نستمع إليها فنطيل الاستماع، ونحاول التحدُّث بها فنكثر المحاولة، ونكل إلى موهبة المحاكاة أن تؤدِّي عملَها في تطويع اللغة وتملكها وتيسير التصرف بها، وتلك سنة الحياة في اكتساب الأطفال لغاتهم من غير معاناة ولا إكراه ولا مشقة، فلو استطعنا أن نصنع هذه البيئة التي تنطلق فيها الألسنةُ بلغة فصيحة صحيحة، نستمعها فتنطبع في نفوسنا، ونحاكيها فتجري بها ألسنتُنا - إذًا لَمَلكْنا اللغةَ من أيسر طرقها، ولمُهِّد لنا كلُّ صعب في طريقها".

ومن ذلك أيضًا قول الأستاذ الدكتور رمضان عبدالتواب:"لا شيء أجدى على من يريد تعلم لغةٍ ما من الاستماع إليها، والقراءة الكثيرة في تراثها، وحفظ الجيد من نصوصها".

فلْنَعُدْ إلى النحو الفطري، نحو القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشعر العذب النبيل، والمَثَل السائر، والحكمة البليغة، والخُطبة المؤثِّرة،

ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [11 - 03 - 10, 08:03 ص] ـ

نقل موفق

جزاك الله خيرًا

ـ [أبومالك المصرى] ــــــــ [11 - 03 - 10, 09:52 م] ـ

وإياكم شيخنا الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت