ـ [أبو عبد الرحمن بن حسين] ــــــــ [19 - 12 - 08, 12:33 ص] ـ
شولان البروق
وزعموا أن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة وكان خطيبًا كثير المال عظيم المنزلة من الملوك، وانه كان مع بعض الملوك فقال له: إنه قد بلغني عن أخيك نهشل بن دارم خير، وقد أعجبني أن تأتيني به فأصنع خيرًا إليه، وكان نهشل من أجمل الناس وأشجعهم، وكان عيي اللسان قليل المنطق، فلم يزل ذلك الملك بمجاشع حتى اتاه بنهشل، فأدخله عليه وأجلسه، فمكث نهشل لا يتكلم، وقد كان أعجب الملك ما رأى من هيئته وجماله، فقال له الملك: تكلم، قال: الشر كثير، فسكت عنه، فقال له مجاشع: حدث الملك وكلمه، فقال له نهشل: إني والله ما أحسن تكذابك وتأثامك، تشول بلسانك شولان البروق، فارسل: شولان البروق مثلًا.
البروق: الناقة التي تشيل ذنبها تري أهلها انها لاقح وليست بلاقح.
ـ [أبو عبد الرحمن بن حسين] ــــــــ [19 - 12 - 08, 12:36 ص] ـ
رمتني بدائها وانسلت
وزعموا أن سعد بن زيد مناة بن تميم كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وكانت من أجمل الناس، فولدت له مالك ابن سعد وعوفًا، وكان ضرائرها إذا ساببنها يقلن: يا عفلاء فقالت لها أمها: ساببنك فابدئيهن بعفال فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت: يا عفلاء، فقالت ضرتها رمتني بدائها وانسلت فأرسلتها مثلًا. وبنو مالك بن سعد رهط العجاج، وكانوا يقال لهم بنو العفيل
ـ [أبو عبد الرحمن بن حسين] ــــــــ [19 - 12 - 08, 12:54 ص] ـ
و كان من حديث بيهس أنه كان رجلًا من بني غراب بن فزارة بن ذبيان بن بغيض وكان من سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم ناس من أشجع وبينهم حرب، وهم في إبلهم، فقتلوا ستةً وبقي بيهس، وكان يحمق، وكان أصغرهم، فأرادوا قتله ثم قالوا: ما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ولا خير فيه، فتركوه فقال: دعوني أتوصل معكم إلى أهلي فانكم إن تركتموني وحدي أكلتني السباع وقتلني العطش، ففعلوا فاقبل معهم، فلما كان في الغد نزلوا فنحروا جزورًا في يوم شديد الحر فقالوا: اظلوا لحم جزوركم لا يفسد، فقال بيهس: لكن بالآثلات لحمًا لا يظلل فقالوا: إنه لمنكر وهموا إن يقتلوه، ثم تركوه ففارقهم حتى انشعب له طريق أهله فأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاءني بك من بين إخوتك؟ فقال لو خيرك القوم لاخترت، فأرسلها مثلًا. ثم إن أمه عطفت عليه ورقت فقال الناس: أحبت أم بيهس بيهسًا ورقت له، فقال بيهس: ثكل أرأمها ولدًا فأرسلها مثلًا. ثم جعلت تعطيه ثياب إخوته ومتاعهم يلبسها فقال يا حبذا التراث لولا الذلة، فأرسلها مثلًا. وقال حبيب بن عيسى لما أراد بيهس أن يمضي عنهم قال بعضهم: كيف يأتي هذا الشقي أهله بغير خفير؟ فقال لهم بيهس: دعوني فكفى بالليل خفيرًا فأرسلها مثلًا. ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم إنه مر على نسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطى به رأسه، فقلن: ويحك أي شيء تصنع؟ فقال:
ألبس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها
فأرسلها مثلًا، فلما أتى على ذلك ما شاء الله جعل يتتبع قتلة إخوته فيقتلهم ويتقصاهم حتى قتل منهم ناسًا فقال بيهس:
يا لها من مهجة يا لها ... أنى لها الطعم والسلامة
قد قتل القوم إخوانها ... في كل وادٍ زُقاءُ هامه
لأطرقنهم وهم نيام ... فأبركن بركة النعامة
قابض رجل وباسط أخرى ... والسيف أقدمه أمامه
نعامة: هو بيهس، لقب بنعامة لقوله: فأبركن بركة النعامة. ثم أخبر أن ناسًا من أشجع في غار يشربون فيه، فانطلق بخالٍ له يكنى أبا حشر فقال له: هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منهن؟ قال: نعم، فانطلق بيهس بأبي حشر حتى إذا قام على باب الغار دفع خاله في الغار فقال: ضربًا أبا حشر، فقال بعضهم: إن أبا حشر لبطل، فقال أبو حشر: مكره أخوك لا بطل فأرسلها مثلًا، فكان بيهس مثلًا في العرب، قال المتلمس:
ومن حذر الأيام ما حز انفه ... قصير ورام الموت بالسيف بيهس
نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس
وأول هذه الأبيات:
وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا ... وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا
فلا تقبلن ضيمًا مخافة ميتة ... وموتن بها حرًا وجلدك أملس
ومن حذر الأيام ... الخ.
ـ [أبو عبد الرحمن بن حسين] ــــــــ [19 - 12 - 08, 01:01 ص] ـ
يداك أوكتا و فوك نفخ
وزعموا أن قومًا كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول ودونها خليج من البحر، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبرًا، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها، فعمد رجل منهم فأقل النفخ وأضعف الربط، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء، وغشية الموت فنادى رجلًا من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت. فقال: ما ذنبي يداك أوكتا وفوك نفخ فذهب قوله مثلًا. اوكيت رأس السقاء إذا شددته وقال بعض الشعراء:
دعاؤك حذر البحر أنت نفخته ... بفيك وأوكته يداك لتسبحا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)