فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 126

عليه وسلم قال (مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبَلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَد تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) رواه الخمسة وغيرهم بإسناد صحيح. يُجَابُ عَن هَذا فَيُقَال: إنَّ الوُقُوفَ بِعَرَفَة رُكنٌ كَسَائِر أركَانِ الحَج، وَهَذا الحَدِيثُ ليْسَ عَلى ظَاهِرِه بِالاتِّفَاق لأنَّ الطَّوافَ بِالبَيْت رُكنٌ لا يَصِحُّ الحَجُّ إِلا بِه، وَلَو أَخَذْنَا الحَدِيثَ عَلى ظَاهِرِه لَسَقَطَ الطَّوافُ بِالبَيْتِ وَصَحَّ الحَجُّ بِدُونِه، فَينْبَغِي ضَمُّ الأحَادِيثَ بَعْضُهَا إلى بعضٍ إذَا أردنَا أنْ نَحْكُمَ فَلا نَأْخُذُ بِحَدِيثٍ دُونَ الأَحَادِيثِ الأُخْرَى ولَا فَرْقَ بَينَ العَامِدِ وَالسَّاهِي، لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ أو لِقَضَاءِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رضي الله عَنْهُم في فَسَادِ الحج، أي: أنَّهُ لا فَرْقَ في المُجَامِع بَينَ العَامِدِ وَالسَّاهِي وهَذا المشْهُور في مَذْهَبِ الإمامِ أحمد وقضى به أكثرُ أهلِ العلم.

القول الثالث: وهُو رِوَايَة، وقِيلَ: وَجهٌ عن الإمامِ أحمد رحمه الله تعالى أنَّه لا يَفْسُدُ حجُّ النَّاسِي والجَاهِل والمُكْرَه، واختَار ذَلِك بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّة ورَجَحَهُ شيخُ الإسلام ابن تَيْمِيَّة وتِلْمِيذُهُ ابنُ القَيِّم لقوله تعالى (رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وَلِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَينَ الجِمَاعِ وبَينَ الطِّيبِ وَغَيرُهُ فَكَمَا يُعْذَر المُحْرِم بِالتَطَيُّب جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَكَذَلِكَ يُعْذَر بالوَطْء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت