فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99084 من 466147

قام من بين هذا الجيل فيلسوفان: ألماني وإنكليزي ، وأخذا يعلمان بكتاباتهما المبينة على البراهين وجوب إصلاح الإِنسَاْن لنسل الإِنسَاْن ، ويعددان فوائد الإصلاح لنوعه ، ويبيّنان للملأ أن الرقي المطلوب لا يتم إلا به ، وطفقا يلومان الناس على اعتنائهم بإصلاح المواشي وإهمالهم إصلاح أنفسهم ، الأمر الذي هو أهم من ذلك كثيراً ، وذكرا لذلك طرقاً:

(منها) منع أصحاب العاهات والأمراض المزمنة وأولي الجرائم الكبيرة من الزواج لينقطع نسلهم الذي يجيء غالباً على شاكلتهم .

(ومنها) إباحة تعدد الزوجات للنابغين من الرجال ليكثر نسلهم ، وقالا: إذا جرى المجتمع على هذا الانتخاب الصناعي قروناً عديدة كان نسل الإِنسَاْن الأخير ، بحكم ناموس الوراثة ، سالماً من الأمراض ، حسن الطوية ، ليس فيه ميل إلى الشر ، قوياً ، ذكي الفؤاد ، نابغاً في العلوم ، التي يتعلمها ، كأنه نوع أرقى من الإِنسَاْن الحاضر ، وكانت أهم طريقة أبدياها للارتقاء المنتظر للبشر في المستقبل ، هي طريقة تعدد الزوجات في الحاضر للنابغين من الناس ، فإن منع أصحاب الأمراض المزمنة والجناة من الزواج إنما يفيد في تقوية النسل وجعله ميالاً بالفطرة إلى الخير ليس إلا ، لا في جعله أذكى من آبائه وأسمى مدارك ، وتعدد الزوجات للنابغين من المسلمين ، قد جاء به الإسلام قبل هذين الفيلسوفين بأكثر من ألف وثلاثمائة سنة ، فقد أباح لهم تعددهن إلى أربع ، ليكثر نسلهم ، فيكثر عدد النابغين ، الذين بهم وحدهم تتم الأعمال الكبيرة في هذه الدنيا ، فهو من مكتشفات هذا الدين الاجتماعية .

وقد جعل رضاهن بذلك شرطاً أنه لئلا يكون فيه إجحاف بحقوقهن .

والعاقلة من النساء تفضل أن تكون زوجة لنابغة من الرجال - وإن كان ذا زوجات أخر - على أن تكون زوجة لرجل أحمق ، وإن اقتصر عليها ، لأنها تعلم أن أولادها من الأول ينجبون أكثر منهم من الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت