فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99083 من 466147

وكذا إذا عرف أنه يخون الوديعة ولا يحفظها ، فإنه لا يجوز له قبول الوديعة .

وتدل على أن العدل واجب بين الزوجات .

وأن من عرف أنه لا يعدل فإنه لا تحل له الزيادة على واحدة .

وتدل على أن زواجه الصغيرة من غير أبيها وجدّها جائز ، وللفقهاء مذاهب في ذلك معروفة .

الثاني: في سر ما تشير إليه الآية من إصلاح النسل ، قال بعض علماء الاجتماع من فلاسفة المسلمين في مقالة عنوانها"الإسلام وإصلاح النسل"ما مثاله: ما زال البشر يسعى منذ ألوف من السنين وراء إصلاح ما يقتنيه من خيل وبقر وغنم ليكثر انتفاعه به ، فيختار لإناث هذه الحيوانات أفحلاً كريمة ، هي على ما يرومه من الصفات ، ليحصل منها على نسل أنفع له من أمهاته .

وقد زادت رغبة الناس بهذا العصر في إصلاح النوع النافع من الحيوان ، فضربوه ورقوه باختيار الأفحُل المناسبة ، حتى حصلوا على صنف من الخيل الجياد تسابق الرياح فتجري (16) متراً في الثانية من الزمن ، وعلى صنف من البقر تحلب في اليوم الواحد خمسين أقة ، وعلى صنف من المعزى والغنم شعره أو صوفه مثل الحرير نعومة ، ولم يقصر إصلاحهم على الحيوان ، بل تجاوز إلى النبات ، فحصلوا بفضله على أشجار كثيرة الثمر لذيذته ، وانتفعوا انتفاعاً كبيراً ، ما تيسر لأسلافهم .

نعم إن البشر افتكروا في إصلاح الحيوان الصامت والنبات ، وعلموا ما فيه من الفوائد ، فسعوا إليه السعي الذي يرضاه العلم ، وجنوا ثمار ذلك السعي ، ولكنهم ما افتكروا في إصلاح ما هو أهم من كل ذلك: في إصلاح الحيوان الذكي ، والشرير أكثر من الصالح ، والجبان أكثر من الشجاع ، والكاذب أكثر من الصادق ، والكسلان أكثر من أخي الجد النشيط ، ولو أنهم أصلحوا نسلهم لما وجد في الناس من يولد مريضاً ويعيش مريضاً ، فلا ينتفع بوجوده المجتمع ، وهو كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت