ولأن الأمر كله لله فإن المسلم المستسلم لربه كثيراً ما يردد فِي أول صلاته: (( قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )) (الأنعام: 162 - 163) ( [12] ) ؛ من أجل ذلك كان الاستسلام والانقياد للأمر الشرعي من صفات المؤمنين فِي مقابل صفات المنافقين كما فِي قوله عز وجل: (( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (النور: 51) . وبذلك تظهر منافاة الإسلام، ومنهج المسلمين فِي التلقي لكل تصورٍ فكريٍ أو حركةٍ عمليةٍ يظهر فيهما شائبة تمردٍ على إرادة الله سبحانه وتعالى الكونية القدرية، أو أمره الشرعي الواجب، إما منافاةً كليةً وإما منافاةً جزئية بحسب الواقع.
وينتج عن هذا الأساس أساس آخر هو: قداسة النص المعصوم (القرآني والنبوي الصحيح) ، فيكون للنص المعصوم تعظيمه وتقديسه، وهيبته ... فلا يستحيي المسلم - بمقتضى ذلك - أن يُنعت بأنه رجل (نص) ، أو أن مجتمعه (مجتمع نصي أو نصوصي) ، ولا يفر من التسليم للنص ببعض العبارات التي لا تنتمي للنص ( [13] ) ، ويكفي أن الرضا بأمر الله سبحانه وتعالى، وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، وانتفاء شائبة الحرج الصدري هو دليل وجود الإيمان لا غير، كما قال عز وجل: (( فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً ) ) (النساء: 65) .
ثانياً: الأخوة الإسلامية:
وأما الإخوة الإسلامية، فدعامة أساسية من الدعائم التي يقوم عليها الدين، ويتربى عليها المسلمون، ولذا ذكر الله أخوة الدين، باعتبارها: