معذور ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم ترك السلام على الأعمى خيانة ، أي في حقه الإسلامي.
قال تعالى"اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً" (87) هذا استفهام بمعنى النفي ، أي لا أحد أصدق من اللّه ، وقد أقسم جل قسمه في هذه الآية لمنكري البعث أنه جامعهم في ذلك اليوم الذي يجحدونه ، ألا فليحذروا من
الإصرار على إنكاره وليبادروا للتوبة والاستغفار قبل حلوله ، قال تعالى"فَما لَكُمْ"أيها الناس المؤمنون اختلفتم"فِي الْمُنافِقِينَ"وتفرقت كلمتكم في كفرهم بعد أن أعلنوا نفاقهم حتى صرتم من أجلهم"فِئَتَيْنِ"نزلت هذه الآية في أناس من قريش قدموا المدينة وأسلموا ، ثم ندموا على إسلامهم فخرجوا من المدينة كهيئة المتنزهين ، فلما بعدوا عنها كتبوا إلى رسول اللّه إنا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ، ولكنا اجترينا المدينة أي كرهناها واشتقنا إلى أرضنا ، ثم أنهم خرجوا في تجارة إلى الشام
فبلغ ذلك المسلمين فقال بعضهم نخرج إليهم ونقتلهم ، وقال بعضهم كيف نقتلهم وقد أسلموا وكان رسول اللّه ساكنا يسمع كلامهم ولا ينهي أحدا منهم ، فبين اللّه لهم حالتهم ، أي لم صرتم فريقين في القول بكفرهم"وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ"ردّهم إلى حكم الكفار لاختيارهم دار الكفر على دار الإيمان وصحة الكفرة وتكثير سوادهم على صحبة الرسول وأصحابه ، ولذلك غصّهم بالكفر وهذا هو معنى الإركاس"بِما كَسَبُوا"بسبب إظهارهم الارتداد بين قومهم سرا وعلنا واتصافهم بالإسلام ظاهرا مع إبطان الكفر ، لأن من يبطن الكفر ويظهر الإسلام أشد ضررا على المسلمين من معاني الكفر ، لأنه كفر وغش وخداع وإنما أولنا اركس بمعنى ردّ بناء على ما رواه الضحاك عن ابن عباس ، واستدل عليه بقول أمية بن الصلت: