وقوله: {الذين قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] الآية.
قوله تعالى: {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون} .
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: ساء فعل جامد لإنشاء الذم بمعنى بئس اهـ.
وقد بين تعالى تلك الإساءة من المنافقين في عدة جهات منها قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ الله والذين آمَنُوا} [البقرة: 9] .
وقوله: {إِنَّ المنافقين يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] .
وكان داعهم بالقول وبافعل ، وخداعهم بالقول في قولهم عنهم: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] .
وخداعهم في الفعل في قوله عنهم: {وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس} [النساء: 142] .
وفي الجهاد قولهم: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} [الأحزاب: 13] .
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3)
قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ} .
في هذه الآية نص على أن الطبع على قلوبهم نتيجة لكفرهم بعد إيمانهم ، ومثله قوله تعالى: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] .
وكقوله: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .
وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، عن بعض العلما: ذلك بأنهم آمنوا ، أي بألسنتهم نفاقاً ثم كفروا بقلوبهم في الحقيقة اهـ.
وتقدم في أول سورة البقرة ختم الله على قلوبهم فهم لا يعقلون بعد هذا الطبع ، ومع هذا الختم كقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} [الكهف: 57] .
قوله تعالى: {هُمُ العدو فاحذرهم} .