فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418265 من 466147

ومن المروي عن مالك رضي الله عنه في ذلك: «أن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله» .

ولقد صدق فعله قوله رضي الله عنه ففي أخباره: من وصفه بالوقار العظيم في نفسه أولا، وفيما تعدّى منه إلى أصحابه معه في مجالس تعليمه ثانيا، ما يحق على طلاب العلوم على الإطلاق أن يتخلقوا به، ويتأملوا كيف العمل به تخلقا واتصافا.

فحكى «عياض» عن «الواقدي» وغيره أن «مجلسه كان مجلس وقار وحلم، وكان رجلا مهيبا نبيلا، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط، ولا رفع صوت» .

وحكي عن جماعة من أصحابه أنهم قالوا: «كان جلساء مالك كأن على رؤوسهم الطير تسمتا وأدبا» .

قال: «وقال ابن قعنب ما رأيت قط أشد وقارا من مجلس مالك، لكأن الطير على رؤوسهم» .

قال: «وقال ابن وهب: كنا إذا جلسنا إلى مالك فإنما يتساءل الناس بينهم. فإذا اختلفوا وأرادوا أن يرفعوه إلى مالك، فإنما يصيح إليه الرجل الواحد بخفض الصوت مع الإجلال والهيبة فيقول: ما تقول أصلحك الله في كذا وكذا؟

فإن كان الرافع المصيب، قال له: وفقك الله، وإن كان الآخر قالها له، فأيهم ناداه بالتوفيق، علم أنه المصيب» انتهى بعض ما هو معلوم في أخباره وسيره.

ولقد قال فيه «ابن المبارك» رحمه الله:

«صموت إذا ما الصمت زيّن أهله ... وفتّاق أبكار الكلام المختّم

وعى ما وعى القرآن من كل حكمة ... ونيطت له الآداب باللحم والدّم

وقال فيه آخر:

يأبى الجواب فما يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان

أدب الوقار وعزّ سلطان التّقى ... فهو المهيب، وليس ذا سلطان»

انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت