إِنِّي لَمْ أَجِدْ مَوْضِعًا أَجْلِسُ فِيهِ .. فَكَرِهْتُ أَنْ آخُذَ حَدِيثَ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَائِمٌ».
وَقَالَ مَالِكٌ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَجَلَسَ وَحَدَّثَهُ .. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: «وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَتَعَنَّ» .. فَقَالَ: «إني كرهت أن أحدثك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا مضطجع) ..
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يَضْحَكُ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشَعَ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ إِجْلَالًا لَهُ.
وَحَكَى مَالِكٌ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ مصعب بن عبد الله: «وكان مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَتَهَيَّأَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ يُحَدِّثُ» . قَالَ مُصْعَبٌ: فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ..
قَالَ مُطَرِّفٌ:(كَانَ إِذَا أَتَى النَّاسَ مَالِكًا خَرَجَتْ إِلَيْهِمُ الْجَارِيَةُ فَتَقُولُ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمُ الشَّيْخُ: تُرِيدُونَ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسَائِلَ؟
فَإِنْ قَالُوا الْمَسَائِلَ .. خَرَجَ إِلَيْهِمْ وإن قالوا الحديث دخل مغتسله وَاغْتَسَلَ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ ثِيَابًا جُدُدًا، وَلَبِسَ سَاجَهُ، وتعمم، ووضع على رأسه رداءه، وَتُلْقَى لَهُ مِنَصَّةٌ فَيَخْرُجُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الخشوع .. ولا يزال يتبخر بِالْعُودِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
قَالَ غَيْرُهُ: «وَلَمْ يَكُنْ يَجْلِسُ عَلَى تِلْكَ الْمِنَصَّةِ إِلَّا إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ في ذلك .. فقال: «إني أُحِبُّ أَنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أُحَدِّثُ بِهِ إِلَّا على طَهَارَةٍ مُتَمَكِّنًا» .