فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418237 من 466147

قوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » ..

هو بيان لما لهذا الأدب الذي يأخذ به المسلمون أنفسهم بين يدي رسول اللّه ، من ثواب عظيم ، وأجر كبير عند اللّه ..

وقوله تعالى: « يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ » أي يخفضونها حياء وإجلالا .. وفى التعبير عن خفض الصوت بالغض الذي هو من شأن النظر ، إذ يقال غضّ فلان بصره ولا يقال غض صوته - فِي هذا التعبير إعجاز من إعجاز النظم القرآني ، الذي تحمله كلمات اللّه متحدية الجنّ والإنس جميعا ..

ذلك أن خفض الصوت إنما يكون عن مشاعر الحياء ، التي من شأنها أن تنكسر معها حدة البصر ، فلا يستطيع المرء أن يملأ عينيه ممن يهابه ، ويجلّه ، ويوقره .. فهو إذا نظر غضّ بصره ، وإن هذا الغض من البصر يستولى على مخارج الصوت أيضا ، فيحبس الصوت عن أن ينطلق إلى غاياته ، بل يكسر حدته ، كما كسرّ حدة النظر ..

ففى قوله تعالى: « يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ » إشارة ضمنية إلى غض البصر حياء ، وأن سلطان الحياء هو المتحكم فِي هذا المقام. وهكذا يتسلط الغضّ على الأبصار ، والأفواه جميعا.

وقوله تعالى: « أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » إشارة إلى أن قلوب هؤلاء المؤمنين الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللّه قد أعدها اللّه سبحانه وتعالى وأرادها لتكون مستقرا ومستودعا للتقوى ، وهذا هو السر فِي تعدية الفعل « امتحن » باللام ، فِي قوله تعالى « لِلتَّقْوى » مع أن الأصل فِي فعل الامتحان أن يتعدى بالباء ، فيقال: « امتحنه بكذا ، لا لكذا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت