فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4017 من 466147

وَأَمَّا مَقَامُ التَّرْهِيبِ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُضَادٌّ لَهُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} (النِّسَاءِ: 14) وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِ مُجَرَّدِ التَّرْهِيبِ بُطْلَانُ النُّصُوصِيَّةِ مِنْ ظَاهِرِهَا عَلَى عَدَمِ الْمَغْفِرَةِ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّ"مَنْ"لِلْعُمُومِ لِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، فَيَعُمُّ فِي جَمِيعِ الْمَعَاصِي، فَقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْخُلُودِ، وَهُوَ يُنَافِي الْمَغْفِرَةَ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَقَامٍ يُضَادُّ الْآخَرَ، وَيُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: الْمَعَانِي الْإِفْرَادِيَّةُ؛ بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا أَقْوَى دَلَالَةً وَأَفْخَمَ مُسَمًّى، وَأَسْلَسَ لَفْظًا وَنَحْوَهُ.

الثَّانِي: الْمَعَانِي الْإِعْرَابِيَّةُ بِأَنْ يَكُونَ مُسَمَّاهَا أَبْلَغَ مَعْنًى؛ كَالتَّمْيِيزِ مَعَ الْبَدَلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} (مَرْيَمَ: 4) مَعَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبَةً؛ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنِ: (اشْتَعَلَ شَيْبُ الرَّأْسِ) .

الثَّالِثُ: مَوَاقِعُ التَّرْكِيبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} (النَّحْلِ: 51) فَإِنَّ الْأَوْلَى جَعْلُ اثْنَيْنِ مَفْعُولَ"تَتَّخِذُوا"وَ"إِلَهَيْنِ"صِفَةً لَهُ تَقَدَّمَتْ، فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: اتَّخَذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، لِأَنَّ اثْنَيْنِ أَعَمُّ مِنْ إِلَهَيْنِ.

فَصْلٌ: فِي اشْتِمَالِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنْوَاعِ الْإِعْجَازِ

وَهُوَ أَنْ يَقَعَ التَّرْكِيبُ بِحَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُوجَدَ مَا هُوَ أَشَدُّ تَنَاسُبًا وَلَا اعْتِدَالًا فِي إِفَادَةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ: هَلْ تَتَفَاوَتُ فِيهِ مَرَاتِبُ الْفَصَاحَةِ؟ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ (الْإِعْجَازِ) الْمَنْعَ، وَأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مَوْصُوفَةٌ بِالذِّرْوَةِ الْعُلْيَا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ أَحْسَنَ إِحْسَاسًا لَهُ مِنْ بَعْضٍ؛ وَهَذَا كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَفْطِنُ لِلْوَزْنِ بِخِلَافِ بَعْضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت