وهذا الذي قطع به مكى وابن شريح وأبو العلاء الهمذانى والحضرمى وغيرهم، وأشار إليه الشاطبى والدانى في «جامعه» ، وهو أعدل المذاهب المختارة عند الناظم.
وجه الجواز مطلقا: الاعتداد بكون الحركة ضمة وكسرة.
ووجه المنع مطلقا: عروض الحركة.
ووجه التخصيص: طلب الخفة؛ لئلا يخرجوا من ضم [أو] واو إلى ضم، أو إشارة إليها، ومن كسر أو ياء إلى كسر، والمحافظة على بيان الخفة حيث لم يكن نقل، والله أعلم.
تنبيه:
أطلق الناظم الياء والواو؛ ليشملا المدية [وغيرها] .
ص:
وهاء تأنيث وميم الجمع مع ... عارض تحريك كلاهما امتنع
ش: و (هاء تأنيث) مبتدأ، و (ميم الجمع) معطوف عليه، و (مع عارض) حال، و (كلاهما) أي: الروم والإشمام - مبتدأ ثان، و (امتنع) خبره، والجملة خبر الأول، والعائد ضمير (كلاهما) ، وأفرد عائد (كلاهما) باعتبار لفظه، ويجوز مراعاة معناه أيضا مثل «كلتا» .
والأول هو الواقع في القرآن في كلتا الجنّتين ءاتت [الكهف: 33] وعليهما قوله:
كلاهما حين جدّ الجرى بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى
أي: امتنع عند القراء العشرة الروم والإشمام في الضمة والكسرة اللتين في هاء التأنيث المحضة الموقوف عليها بالهاء وإن نقلت، وفى ضمة ميم الجمع الموصولة لمن وصلها، وفى كل ضمة وكسرة متمحضة العروض.
واحترزنا عن هذا بالقيود المتقدمة أول الباب، فمثال هاء التأنيث والموقوذة والمنخنقة [المائدة: 3] وتلك نعمة [الشعراء: 22] والشّوكة [الأنفال: 7] ومّعطّلة [الحج: 45] وهمزة لّمزة [الهمزة: 1] .
فخرج بهاء التأنيث غيرها نحو: لم يتسنّه [البقرة: 259] .
وبالمحضة هاء اسم الإشارة ك «هذه» ؛ لأن كل الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء؛ لعدم فتح ما قبلها وثبوتها في الوصل ولصلتها.
وبالموقوف عليها بالهاء ما يوقف عليها بالتاء، [نحو] بقيت الله [هود: 86] ومرضات [البقرة: 207] .
فإن قيل: هذا يخرج بهاء التأنيث، قيل: الموقوف عليها بالتاء أيضا يقال لها: «هاء تأنيث» ، ولا يقال: «تاء التأنيث» إلا للفعلية.
واندرج في قوله: «وإن نقلت» [التي نقلت من] التأنيثية، وهي المشخصة ك نفخة [الحاقة: 13] ، والمبالغ بها ك همزة لّمزة [الهمزة: 1] .
ومثال ميم الجمع: عليهم غير [الفاتحة: 7] وأنتم تتلون [البقرة: 44] وخلقنكم أوّل [الأنعام: 94] ، فخرج بالموصولة الساكنة والمحركة نحو وأنتم الأعلون [آل عمران: 139] .
و «للواصل» : بيان أن التفريع عليه.