{وَ} أحللنا لك {مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} ويدك أي: السراري اللاتي دخلن في ملكك حالة كونها {مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ} سبحانه، ورده {عَلَيْكَ} من الكفار بالغنيمة لنسائهم المأخوذات على وجه القهر والغلبة. وليس المراد بهذا القيد إخراج ما ملكه بغير الغنيمة، فإنه تحل له السرية المشتراة والموهوبة والمهداة، ولكنه إشارة إلى ما هو الأفضل والأطيب؛ لأنها إذا كانت مسبية، فملكها مما غنمه الله من أهل دار الحرب .. كانت أحل وأطيب مما تشترى من الجلب، فما سبط من دار الحرب قيل فيه: سبط طيبة، وممن له عهد قيل فيه: سبي خبيثة، وفيء الله لا يطلق إلا على الطيِّب.
والمعنى: أي وأحللنا لك الإماء اللواتي سبيتهن فملكتهن بالسباء، وصرن لك من الفيء، بفتح الله عليك، وقد ملك صفية بنت حيي بن أخطب في سبي خيبر، ثم أعتقها، وجعل صداقها عتقها، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق أعتقها، ثم تزوجها، وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية أم إبراهيم، وكانتا من السراري.
وقال في"إنسان العيون": إن سراريه - صلى الله عليه وسلم - أربع: مارية القبطية أم سيدنا إبراهيم رضي الله عنه، وريحانة، وجاريةٌ وهبتها له - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش، وأخرى اسمها: زليخا القرظية. انتهى.
وكون ريحانة بنت يزيد من بني النضير سرية أضبط على ما قاله العراقي، وزوجة أثبت عند أهل العلم على ما قاله الحافظ الدمياطي. وأما صفية بنت حيي الهارونية من غنائم خيبر، وجويرية بنت الحارث بن أبي صوار الخزاعية المصطلقية، وإن كانتا من المسبيات، لكنه - صلى الله عليه وسلم - أعتقهما، فتزوجهما، فهما من الأزواج لا من السراري على ما بيِّن في كتب السير، فالوجه أنَّ المعنى: مما أفاء الله؛ أي: أعاده عليك بمعنى: صيره لك، ورده لك بأي جهة كانت هديةً أو سبية.
{وَ} أحللنا لك {بَنَاتِ عَمِّكَ} والبنت: مؤنث الابن، والعم: أخو الأب؛ أي: وأحللنا لك نساء قريش من أولاد عبد المطلب وأعمامه - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر: