{وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أول النهار وآخره خصوصاً ، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها. وقيل الفعلان موجهان إليهما. وقيل المراد بالتسبيح الصلاة.
{هُوَ الذي يُصَلّي عَلَيْكُمْ} بالرحمة. {وملائكته} بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم ، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو. وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود ، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة. {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظلمات إِلَى النور} من ظلمات الكفر والمعصية إلى نوري الإِيمان والطاعة. {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين.
{تَحِيَّتُهُمْ} من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون. {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبور ، أو دخول الجنة. {سلام} إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة. {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} هي الجنة ، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم.
{يا أيها النبي إِنَّا أرسلناك شَاهِداً} على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة. {وَمُبَشّراً وَنَذِيراً} .
{وَدَاعِياً إِلَى الله} إلى الإِقرار به وبتوحيده وما يجب الإِيمان به من صفاته. {بِإِذْنِهِ} بتيسيره وأطلق له من حيث أنه من أسبابه وقيد به الدعوة إيذاناً بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه. {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره أنوار البصائر.