وقيل: من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ، ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين {والحافظين فُرُوجَهُمْ} عما لا يحل {والحافظات والذكرين الله كَثِيراً} بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر والمعنى والحافظات فروجهن {والذاكرات} الله فحذف لدلالة ما تقدم عليه.
والفرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على الزوجين لأن الأول نظير قوله {ثيبات وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5] في أنهما جنسان مختلفان واشتركا في حكم واحد فلم يكن بد من توسط العاطف بينهما ، وأما الثاني فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ومعناه أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات {أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} على طاعاتهم.
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بنت عمته أميمة على مولاه زيد بن حارثة فأبت وأبى أخوها عبد الله فنزلت {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ} أي وما صح لرجل مؤمن ولا امرأة مؤمنة {إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ} أي رسول الله {أمْراً} من الأمور {أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ} أن يختاروا من أمرهم ما شاءوا بل من حقهم أن يجعلوا رأيهم تبعاً لرأيه واختيارهم تلوا لاختياره فقالا: رضينا يا رسول الله ، فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها.
وإنما جمع الضمير في {لَهُمْ} وإن كان من حقه أن يوحد لأن المذكورين وقعا تحت النفي فعما كل مؤمن ومؤمنة فرجع الضمير إلى المعنى لا إلى اللفظ.
و {يَكُونَ} بالياء: كوفي ، والخيرة ما يتخير ودل ذلك على أن الأمر للوجوب {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضلالا مُّبِيناً} فإن كان العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال وكفر ، وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق.