إن أراد النبي أن يستنكحها وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهل كانت عنده امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي (صلى الله عليه وسلم) امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح، أو بملك يمين وقوله {إن وهبت نفسها} على سبيل الفرض والتقدير، وقال آخرون: بل كانت عنده موهوبة، واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية الهلالية أم المساكين، وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر: من بني أسد وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم.
وقوله تعالى {قد علمنا ما فرضنا عليهم} أي أوجبنا على المؤمنين {في أزواجهم} أي من الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر {وما ملكت أيمانهم} أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين {لكيلا يكون عليك حرج} وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق {وكان الله غفوراً} أي للواقع في الحرج {رحيماً} أي بالتوسعة على عباده. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 5 صـ 257 - 269}