أخبر ليس بأبي أحد من رجالكم، على ما ذكرنا، ولكن رسول اللَّه؛ لئلا يعاملوا رسوله معاملة آبائهم، ولا يصاحبوه صحبة غيره؛ ولكن يعاملوه معاملة الرسل في التعظيم له والتبجيل والإكرام؛ لأن أبوته وشفقته دينية، وشفقة الآباء شفقة دنياوية، ولأن الرجل قد يتبسط مع والده في أشياء لا يسع مثله مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ ولذا قال: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) ، أي: ختم به الرسالة لا نبي بعده.
وقوله: (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) .
جائز أن يكون ذكره وإخباره: أنه خاتم النبيين؛ لما علم - جل وعلا - أنه يسمى غيره بعده نبيا؛ على ما قالته الباطنية: إن قائم الزمان هو نبي؛ فأخبر بهذا أن من ادَّعى ذلك لا يطالب بالحجة والدلالة؛ ولكنه يكذب؛ وكذلك روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"لا نبي بعدي"أخبر أنه ختم به النبوة.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) ، أي: لم يزل اللَّه بما كان ويكون وبما به صلاحهم عليما.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)
أما أهل التأويل يقولون: اذكروا اللَّه في كل حال وفي كل وقت، ذكرًا كثيرًا باللسان.
وجائز أن يكون تأويل أمره بالذكر له كثيرًا، أي: اذكروا نعمه؛ لتشكروا له، واذكروا أوامره؛ لتأتمروا، ونواهيه ومناهيه؛ لننتهي، ومواعيده؛ لنخاف وعداته؛ لنرغب، واذكروا عظمته وجلاله وكبرياءه؛ ليهاب، (ذِكْرًا كَثِيرًا) ، أي: دائمًا يذكرون ما ذكرنا؛ ليكون ما ذكرنا؛ إذ إنما يكون ذلك بالذكر؛ واللَّه أعلم.
وقوله: (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)