ش: (الهمز) مبتدأ، و (الأول) صفته، و (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط، و (ما) زائدة؛ كقوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها [فصلت: 20] و (اتصل) فعل الشرط، و (رسما) نصب بالتمييز، (فعن جمهورهم) متعلق ب (سهل) ، والجملة جواب الشرط، وجوابه خبر المبتدأ.
أي: سهل الجمهور الهمز الواقع في أول الكلمة إذا اتصل [بها] شيء في الرسم، ولم يتعرض الناظم إلا لحكم التسهيل، وترك كيفيته؛ لاشتراك هذا النوع مع غيره فيها.
واعلم أن الواقع أول الكلمة، وهو المتوسط بغيره، لا يمكن أن يكون ساكنا؛ لما تقدم أول الياء، فلا بد أن يكون محركا، وهو قسمان: تارة يكون قبله ساكن، وتارة محرك، وكلامه شامل لمتصل النوعين.
فالأول: وهو الساكن ما قبله، إن اتصل رسما فلا يخلو الساكن إما أن يكون ألفا أو
غيرها، فالألف تكون في موضعين: ياء النداء، وهاء التنبيه؛ نحو: يا آدَمُ[البقرة:
33]، يا أَيُّهَا [البقرة: 21] ، يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة: 179] كيف وقع وها أَنْتُمْ [آل عمران: 66] ، وهؤُلاءِ [آل عمران: 66] . [و] غير الألف لام التعريف خاصة، فتسهل مع الألف بين بين ومع (أل) بالنقل.
فإن قلت: كيفية الأول مسلم فهمها مما تقدم فمن أين حكم (أل) ؟
قلت: لما قدم فيها السكت انحصر التسهيل في النقل لعدم الواسطة فأطلقه، وتسهيل المنفصل رسما مذهب الجمهور، وعليه العراقيون قاطبة، وأكثر المصريين، والمشارقة، وبه قرأ الدانى على فارس بن أحمد، ورواه منصوصا عن حمزة غير واحد.
وذهب كثير إلى الوقف بالتحقيق وأجروه مجرى المبتدأ، وهو مذهب أبى الحسن ابن غلبون، وابنه أبى الطيب، ومكى، واختيار صالح بن إدريس، وغيره من أصحاب ابن مجاهد، ورواه أيضا نصّا عن حمزة، والوجهان في «التيسير» ، و «الشاطبية» ، و «الكافى» ، و «الهادى» .
وأما الثانى: وهو المتحرك ما قبله، إن اتصل رسما بأن يدخل عليه حرف من حروف المعاني - كحروف العطف، والجر، ولام الابتداء، وهمزة الاستفهام، وغيرها - فإن الهمزة تأتى فيه مثلثة، والذي قبلها لا يكون إلا مفتوحا ومكسورا، [فتصير ست صور] ، وأمثلتها: بِأَيْدِي [عبس: 15] ، وَلِأَبَوَيْهِ [النساء: 11] ، فَبِأَيِّ [الأعراف: 185] ، فَأَذَّنَ [الأعراف: 44] ، تَأَذَّنَ [الأعراف: 167] ، كَأَنَّهُ [المرسلات: 33] ، وَكَأَيِّنْ [الحج: 48] ، فَسَأَكْتُبُها [الأعراف: 156] ، أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6] ، سَأَصْرِفُ [الأعراف: 146] ، [ثم] بِإِيمانٍ [الطور: