وأجاز نحاة الكوفيين أن تقع همزة بين بين بعد كل ساكن كما تقع بعد المتحرك، حكاه أبو حيان في «الارتشاف» وقال: «هذا مخالف لكلام العرب» ، وانفرد أبو العلاء الهمذانى من القراء بالموافقة على ذلك فيما وقع الهمز فيه بعد حرف مد، سواء كان متوسطا بنفسه أو بغيره، فأجرى الواو والياء مجرى الألف، وسوى بين الألف وغيرها من حيث اشتراكهن في المد، وهو ضعيف جدّا؛ لأنهم إنما عدلوا إلى بين بين بعد الألف؛ لأنه لا يمكن معها النقل ولا الإدغام، بخلاف الياء والواو.
على أن الدانى حكى ذلك في مَوْئِلًا [الكهف: 58] ، والْمَوْؤُدَةُ[التكوير:
8]، وقال: «هو مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم» .
وخص أبو العلاء الْخَبْءَ [النمل: 25] بجواز إبدال همزه ألفا بعد النقل، وأجاز أيضا في نحو يَسْئَلُونَ [البقرة: 273] ، ويَجْأَرُونَ [المؤمنون: 64] إبدال الهمزة ألفا، فيلزم انفتاح ما قبلها، وذكره كثير منهم في النَّشْأَةَ [العنكبوت: 20] فقط؛ كونها كتبت بالألف.
تتمة:
إذا وقف على المتطرفة بالبدل؛ فإنه يحتمل ألفان، وحينئذ يجوز بقاؤهما وحذف
إحداهما؛ وعليه فإما أن تقدر الأولى أو الثانية:
فإن قدرت الأولى وجب القصر لفقد الشرط؛ لأن الألف تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد فيه، كألف يَأْمُرُ [الأعراف: 28] ، ويَأْتِيَ [البقرة: 109] .
وإن قدرت الثانية جاز المد والقصر؛ لأنه حرف مد قبل همز مغير بالبدل.
وإن أبقيتهما مددت مدّا طويلا، ويجوز توسطه لما تقدم في سكون الوقف.
وكذلك ذكر غير واحد كالدانى، ومكى، وابن شريح، والمهدوى، وصاحب «تلخيص العبارات» ، وغيره.
ونص على التوسط أبو شامة وغيرهم من أجل التقاء الساكنين؛ قياسا على سكون الوقف، ورد القول بالمد، ورده مردود نصّا وقياسا.
فالنص ما رواه الرفاعى نصّا عن سليم عن حمزة قال: «إذا مددت الحرف المهموز ثم وقفت فأخلف مكان الهمزة مدة» .
فإن قلت: قوله «مدة» يحتمل أن يريد ألفا - قلت: الأصل إطلاقه على غير الألف، ولو أراده لقال ألفا.
وأما القياس فما أجازه يونس في «اضربان زيدا» بتخفيف النون، قال: فتبدل ألفا في الوقف؛ فيجتمع ألفان؛ فيزداد في المد لذلك.
وجه بدل المتطرفة: أنه لما تعذر النقل وسكنت للوقف، وقبلها حاجز غير حصين - قلبت ألفا؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها.
وجه إثبات الألفين: اتحاد اللفظ واغتفاره في الوقف.
وجه حذف الأولى: قياس التغيير للساكنين.
وجه حذف الثانية: أن الطرف أنسب بالتغيير.