قال الناظم: «وفيما قاله نظر؛ لأنه إذا كانا مراد الشاطبى؛ فيلزمه إجراء الطول، والتوسط، والقصر كما أجراها هناك للساكنين، ويلزمه حذف الألف المبدلة كهناك؛ فيجيء على وجه البدل - ثلاثة أوجه في الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283] ، ويجيء في الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: 71] - ستة مع الفتح والإمالة، ويكون القصر مع الإمالة على تقدير حذف الألف المبدلة.
ويصير فيها مع التحقيق سبعة، ولا يصح [منها] سوى البدل خاصة مع القصر والفتح؛ لأن حرف المد أولا حذف للساكنين قبل الوقف بالبدل، كما حذف من قالُوا الْآنَ [البقرة: 71] ؛ فلا يجوز رده لعروض الوقف بالبدل كعروض النقل، والوجهان المذكوران في البيت هما المد والقصر في نحو: يَشاءُ* حالة الوقف بالبدل، كما ذكر فيهما من حرف مد قبل همز مغير من جهة أن أحدهما كان محذوفا في حالة، ورجع في أخرى، وتقديره حذف الألفين في الوجه الآخر هو على الأصل، فكيف يقاس عليه ما حذف من حروف المد للساكنين قبل اللفظ بالهمز - مع أن رده خلاف الأصل؟» انتهى.
والله - تعالى - أعلم.
وجه تخفيفها بالإبدال: عدم تسهيلها لسكونها، ونقل حركتها كذلك.
ولما فرغ من الساكنة شرع في كيفية تسهيل المحركة فقال: (وإن يحرك) أي: يجب تخفيف المحركة متوسطة أو متطرفة بنقل حركتها إلى الحرف الساكن قبلها إن كان صحيحا، أو ياء أو واوا أصليين، سواء كانا حرفى لين أو مد، ثم يحذف الهمزة ليخفف اللفظ، ومثاله: الظمَان [النور: 39] ، والمشَامة [الواقعة: 9] ، مَسُولا [الفرقان: 16] ، كَهَية [آل عمران: 49] ، وسُوٍ [آل عمران: 30] ، والسُّوَى [الروم: 10] ، وسِيَت [الملك: 27] ، ودفٌ [النحل: 5] ، والخبَ[النمل:
25]، وشَىٍ [الطور: 21] .
وحكى جماعة من النحاة عن غير الحجازيين كتميم، وقيس، وهذيل وغيرهم - إبدال المتطرفة وقفا من جنس حركتها وصلا، سواء كانت بعد متحرك أو ساكن؛ نحو:
(قال الملو) ، ومررت بالملى، ورأيت الملا، (وهذا نبو، ورأيت نبا، ومررت بنبي) ، وكذلك تفتو [يوسف: 85] ، وتشاو [آل عمران: 26] ، فتكون الهمزة واوا في الرفع، وياء في الجر.
وأما [فى] النصب: فيتفق مع ما تقدم، وكذلك يتفق معه حالة الرفع إذا انضم ما قبل الهمز، وحالة الجر إذا انكسر نحو: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن: 22] ، مِنْ شاطِئِ [القصص: 30] ؛ فعلى الأول يخفف بحركة ما قبلها، وعلى هذا بحركة نفسها.