الأولى: إنما يتأتى السكت حال وصل الساكن بما بعده، فإن وقف عليه فيما يجوز الوقف عليه - مما انفصل خطّا - امتنع السكت، وصير إلى الوقف المعروف.
وإن وقف على الكلمة التي فيها الهمز، سواء كان متصلا أو منفصلا؛ فإن لحمزة في ذلك مذهبا يأتى.
وأما غير حمزة: فإن توسط الهمز ك الْقُرْآنُ [البقرة: 185] ، والظَّمْآنُ [النور: 39] ، وشَيْئاً [البقرة: 48] والْأَرْضُ [البقرة: 61] - فالسكت أيضا؛ إذ لا فرق بين الوصل والوقف، وكذا إن كان مبتدأ ووصل بالساكن قبله، وإن كان متطرفا ووقف بالروم؛ فكذلك، أو بالسكون؛ امتنع السكت للساكنين.
الثانية: السكت لابن ذكوان يكون مع التوسط، وفى «الإرشاد» مع الطول، وقد تقدم تحقيقه آخر الكلام على قوله: (إن حرف مد قبل همز طوّلا) ، ولا يكون لحفص إلا مع المد؛ لأنه إنما ورد من طريق الأشنانى عن عبيد عن حفص وليس له إلا المد، [وأما القصر فورد من طريق الفيل عن عمرو عن حفص، وليس له إلا المد] .
الثالثة: من كان مذهبه عن حمزة السكت، أو التحقيق الذي هو عدمه إذا وقف:
فإن كان الساكن والهمز في الكلمة الموقوف عليها؛ فإن تخفيف الهمز كما سيأتي ينسخ السكت والتحقيق.
وإن كان الهمز في كلمة أخرى؛ فإن الذي مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتي ينسخ تخفيفه بسكتة، وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف؛ ولذلك ليس له في نحو: الْأَرْضُ في الوقف - إلا النقل والسكت؛ لأن من سكت عنه على لام التعريف وصلا اختلفوا:
فمنهم من نقل وقفا كأبى الفتح عن خلف، والجمهور عن حمزة، ومنهم من لم ينقل من أجل تقدير انفصاله، فيقرؤه على حاله كما لو وصل: كابنى غلبون، وصاحب «العنوان» ، ومكى، وغيرهم.
وأما من لم يسكت عليه: كالمهدوى، وابن سفيان عن حمزة، وكأبى الفتح عن خلاد - فإنهم مجمعون على النقل وقفا، ويجيء في: قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: 1] الثلاثة، ويأتى أيضا في نحو: قالُوا آمَنَّا [البقرة: 76] ، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: 235] ، وما أَنْزَلْنا [البقرة: 159] .
وأما نحو: يا أَيُّهَا [الأحزاب: 1] ، وهؤُلاءِ [البقرة: 31] ؛ فليس فيه سوى وجهين التحقيق والتخفيف، ولا يتأتى فيه سكت؛ لأن رواة السكت فيه مجمعون على تخفيفه وقفا، فامتنع السكت عليه حينئذ.
تنبيه:
قال الجعبرى: وإن وقفت على (الأرض) فلخلف وجهان، ولخلاد ثلاثة: النقل والسكت وعدمها، وقد ظهر أن التحقيق لا يجوز أصلا، والمنقول فيها وجهان: